يا مسافر جوايا .. طالت رحلتي وياك
-
الهروب إلى الحياة
لم تكن تهرب من العالم، بل كانت تهرب إليه… إلى ذلك العالم الذي وعدها به قلبها ولم تف به الحياة. صعدت الدرج لأن البقاء كان مؤلمًا أكثر من الضياع، ولأن الواقع لا يمنح فرصة ثانية للأرواح الحساسة
نعم، لم تصعد الدرج الا هروبًا إلى الحياة ، لأنها سئمت أن تكون واقعية أكثر مما ينبغي. فتركت خلفها عالمًا يطالبها بالتفسير، بالمنطق، بالنهايات الواضحة .. وصعدت
كان الضباب حليفها، يلفها كذراع خفية، يطمس ملامح الواقع كي لا يلاحقها. كأن الخيال نفسه قرر أن يرافقها، ألا يتركها وحيدة في رحلتها، كان معها مثل يد رقيقة تمسح على قلبها قائلة لها: لا تخافي. وفي كل درجة كانت تسقط بعضا من قلقها، في نظرة مؤجلة، في رجفة، في وعد لم ينطق. كل درجة كانت ابتعادًا متعمدًا عن الأصوات التي قالت لها “هذا مستحيل”، عن الأيدي التي أمسكتها ولم تفهمها، عن حياة لم تشبه قلبها يومًا. كل درجة كانت خفقة قلب، وكل خفقة تنطق باسم هذا الذي لم تعرفه، لكنها حفظته كما تُحفظ الأغاني القديمة، بإحساسٍ سابق للكلماتكانت تمشي بخفة تشبه الهمس، كأن الدرج يعرف أنها لا تحتمل الضجيج. فستانها يلامس الضوء بحياء، وأنفاسها تتبع خطاها كما يتتبع الشوق معنى الحب. لم تصعد لتصل، بل لتُحب
لم تكن تعرف ذلك ينتظرها في الأعلى، لكنها كانت تعرف هذا الذي تود أن تلقاه. كانت تصعد بحثًا عن توأم روحها، عن ذلك الشئ الذي لا يُشرح، ولا يُبرر، ولا يُقاس بالمسافة أو الزمن. كانت تصعد لتجد ذلك الغائب الذي يسكنها، منذ أول خيبة تعلمت فيها أن الواقع لا يُجيد الإصغاء للنساء حين يحلمن بالحب
لم تكن تبحث عن رجل، بل عن نظرة تشبه نظرتها، عن صمت يفهم صمتها، عن نبضة أمل للقلب، عن روح إذا اقتربت منها توقف الشك عن طرح الأسئلة. ففي الأعلى، لم يكن الضوء نهاية الطريق، بل بداية الحلم. فهي لم تنتظر اسمًا ولا وجهًا، بل انتظرت شعورًا واحدًا فقط: أن تشعر بأنها مرئية دون أن تشرح نفسها، مُختارة دون أن تطلب
كانت تبحث عن توأم روحها، لا بعينيها، بل بتلك المساحة الدافئة بين نبضها وصمتها
ففي الخيال، وحده، يُسمح للأرواح أن تتعارف قبل الأجساد. وهناك، في أعلى الدرج، لم يكن الضوء وعدًا بالحقيقة، بل بوهم جميل… وهي كانت مستعدة، للمرة الأولى، أن تختار الوهم، إن كان يشبهها أكثر من الواقعفهناك، حيث يسمح الخيال للأرواح أن تلتقي، كانت تؤمن أن توأم روحها ينتظرها كما ينتظر الحنين صاحبه: بصبر لا يشيخ
وإن لم تجده… يكفي أنها صعدت، يكفي أنها اختارت الحب، ولو في الخيال، يكفي أنها عرفت أن بعض القلوب لا تعيش إلا حين تؤمن بأن ما نشتاق إليه يشتاق إلينا أيضًاصعدت، لأن بعض النساء لا يُخلقن ليُنظر إليهن كنساء، بل ليُلتقى بهن في الخيال… حيث الحب، لا يبتعد، بل يقترب
وهربت .. إلى الحياة
-
وقت المطر
وقت المطر… حين تتوارى الدموع وسط حبات المطر
كان ينتظر المطر كما لو كان موعدًا سريًا مع نفسه. ليس لأنه يحب البلل، بل لأن المطر وحده كان يمنحه عذرًا كافيًا للبكاء دون تفسيرحين بدأت السماء تهطل، خرج بلا مظلة. ترك القطرات تنهمر على وجهه، تختلط بدموع لم يعد يعرف متى بدأت
وفي وقت المطر، حين لا يفرق أحد بين ماء يسقط من السماء، أو ماء يفيض من القلب .. تذكرها .. تذكر الكلمات التي لم تنطق، والوعود التي ذابت قبل أن تكتمل
كان يبكيها بصمت، والمطر يتكفل بالبقية، يمحو أثر الانكسار عن ملامحه، ويُخفي ارتجاف روحه عن أعين العابرين
وحينه مر الناس مسرعين، كل يبحث عن مأوى، ظل وحده واقفًا في العراء، وكأن الحزن يحتاج مساحة مفتوحة ليتمدد
وفي لحظة ما، شعر أن الدموع خفت، ليس لأنها انتهت، بل لأنها وجدت أخيرًا مكانًا آمنًا لتختفي فيه. فرفع رأسه نحو السماء، وهمس: شكرًا لك … في وقت المطر فقط، أستطيع أن أحزن بصدق… دون أن أُفضَح
ثم مضى، مبتلا بالماء، لكنه أخف قليلًا من عبئه. كأن المطر حمل عنه جزءًا من وجعه .. ولو إلى حين
-
أشباح العام الجديد

هذه كلمات لم أقصدها، بل عثرت عليها صدفة بداخلي، كأنها كانت تنتظر أن ألتفت إليها وكأنها…أشباح العام الجديد
لم تأت لتخيفني، بل لتخبرني بهدوء: أنها ما زالت هنا…لم ترحل بعد. فقرأتها كما يُقرأ وجع قديم، بنظرة متفحصة أصابت القلب مباشرة. فقد كانت كلمات تعرفني قبل أن أقرأها، تعرف الطريق إلى ما لم أنسه يومًا
لقد بقينا هنا، لأن المستقبل لم يصل إلينا إلا محمولًا على كتف الأمس .. وعبر أشباح الشخصين الذين كنّاهم. لا تزول بالوقت، ولا بالصمت، بل حين نعترف أننا نحملهما معنا مع الوقت، في الكلام … وفي الصمت
كلمات نبتت داخل هشاشة ما سنصير إليه، لتذكرني، دون جهد، أنك لا تحاولين أن تكوني شيئًا مختلفا، أنت فقط كما أنت، كنت، وتكونين، وستكونين. وكان هذا كافيًا ليهدأ هذا الاضطراب المشتعل داخلي
ونتعلق، كأن البقاء قرار متجدد، وكأن الفراق يؤجل مع كل اشراقة صباح. ونقيس المسافة بيننا بأغنية، بكلمة، نقترب دون لمس، بروحينا، في ضوء الفجر البسيط، الذي يكشف البعد دون أن يجرح القرب
ومع بداية العام، عرفت من نكون، قبل أن تختبر الرياح أوراقنا وتبعثرها. والآن تقف الدهشة صامتة بيننا، تتركنا وجهًا لوجه، مع ما تبقى من الحقيقة، مع ما لم نعد قادرين على الهروب منه
ساعديني … لا على كتابة هذه الكلمات، بل على تخليصها من خوفي. دعيني أقرأك كما يُقرأ الفنجان، ببطء، وبقلب مفتوح، وبقبول أن بعض الأشباح لا تطرد، بل تُصغي إلينا… لكي نعرف ما الذي يجب أن نصبح عليه الآن.. روحين ناشدتا البقاء -
تشبه قصيدة

هناك امرأة، واحدة فقط، تشبه القصيدة… لا تفهمها من كلمة ولا من بيت واحد، ولا تؤخذ أبدآ على عجل
فحينما رأيتها أول مرة، ظننتها سهلة الفهم، ظننت اني قادر على استيعابها. لكني خدعت في ابتسامة توحي بالوضوح، وصمت يبدو مألوفًا، مثل مطلع قصيدة يخدعك بسلاسته. فاقتربت بثقة من يظن أنه سيصل إلى المعنى سريعًا، لكن ما إن حاولت أن أضعها في تعريف مبسط، في قالب اعتيادي، حتى أفلتت مني كما يفلت الوزن من شاعر عجول أو قارئ غير متبصر
كانت كل كلمة منها تحمل ظل كلمة أخرى، وكل تصرف يحيل إلى ما قبله وما بعده، يقفز بي للنهاية ثم يرجعني للبداية. إن فهمت سطرًا منها، تعثرت في الذي يليه. وإن ظننت أنني قد أمسكت بالقافية، غيرت هي البحرلم تكن تُشرح، ولا تُختصر، ولا تحب أن تُقرأ بصوت عال أمام الآخرين. كانت تُفهم في الغموض فقط…وفي الصبر
تعلمت معها أن القراءة ليست امتلاكًا. وأن بعض النصوص لا تُهضم، بل تُعاش. وأن المعنى لا يأتي إلا لمن يقبل التيه بين السطور، ويظل تائهًا دون أن يسأل – ولن يسأل – : متى النهاية؟
وحين وصلت إلى آخرها – أو هكذا ظننت – اكتشفت الحقيقة: لم يكن هناك آخر. كانت قصيدة كالدائرة، كل بيت يعيدني إلى الأول، لكن، بفهم أعمقوعندها فقط، وبقلب أقل ادعاء للحكمة – فلا حكمة لعاشق – لم أعد أقرأها… بل قرأتني هي
لقد خطفتني إلى عالمها دون مقاومة. صرت أسبح بين قوافيها كما السابح في حلم لا يريد الاستيقاظ منه. ولم أعد اسأل عن المعنى، لأنني صرت جزءًا منه. ولم أعد أبحث عن الخروج – لأن بعض القصائد، لا، بل قصيدة واحدة فقط، حين تفهمها كاملة، لا تغادرك ولا تغادرها أبدآ .. هي القصيدة الخالدة
وهكذا، بقيت فيها … قارئًا إلى الأبد : لكلمة غامضة، لمعنى ساحر، لقافية لا مثيل لها .. في وجداني .. في امرأة .. تشبه قصيدة -
وداعاً ٢٠٢٥
كل عام وأنت بخير
كل عام يا صغيرتى، يا دنيتى، يا حلمى الجميل، يا زهرتى الرقيقة … وأنت فى أطيب حال.
أقولها الآن وقد ولى عام .. ويأتى عام .. وأنت تملكين فؤادى وتأسرين حبي … عام مضى – وياله من عام – عرفتك فيه وعرفتينى .. وأحببتك فيه و…
وها أنذا أقف وحيداً الآن فى شرفتى أتطلع إلى غد مشرق، إلى أمل جديد، إلى عام أتمناه … سعيد
كم تمنيت أن تكونى معى وأكون معك .. فى هذه اللحظة، لحظة أن ينكسر قلبى وأراك تمدين يديك لتعيدى الحياة إلى وتملأين بالدفء وجدانى
نعم.. إننى أراك كتلك الشمس المشرقة، كتلك النجمة اللامعة، كتلك السحابة العابرة
أخبرينى هل كتب على أن أراك فى كل هؤلاء .. ولا أملككأراك .. ولكنك بعيدة، بعيدة
وأمد إليك يدى وأضمك إلى صدرى .. أنت، يا وطنى المنشود، ويا صدر أمى الحنون، وحلمى الذى أقفلت عليه الجفون
انظرى إلى عينى .. إلى يدي .. استمعى إلى دقات قلبى
ألا تعرفين .. ألا تفهمين …ألا تحبين
الآن وقد انقضى عام .. أتسائل .. هل سيدق قلبى ثانية .. هل ستعشق عيني مرة أخرى، وهل سأمد يدي فى الفضاء من جديد لأحضن طيفاً وليد؟
هل أهرب منك .. إلى أين؟
إننى أراك .. فى ضحكة طفل صغير .. فى زهرة متفتحة … فى غناء العصافير
إن يديى باردتان كالثلج … أفلا تعودين بالدفء إليهما
أم أنه قد فات الأوان، لست أدرى
ويمر عام ويأتى عام
ولم يبق لى إلا الذكريات … والخيال
وكل عام وأنت بخير
-
خريف في القلب
دخل الخريف إلى قلبي هذه المرة مثقلاً ببعدك، كأن المسافة بيننا صارت فصلًا كاملًا لا يمحى من سنيني. لم يأت بضجيج الرياح ولا بانهمار المطر، بل تسلل بهدوء موجع، واستقر حيث كنت تسكنين .. في القلب
فمنذ رحيلك، صار لكل شيء طعم مؤجل، ولكل يوم ظل أطول مما يحتمل. لم يعد الحزن خفيفًا مما يمكن تجاهله، بل ثقلًا دائمًا، أستيقظ عليه وأنام معه، وأقيس به طول أيامي
أمشي في الشوارع نفسها، لكني لا أصل. أستعيد الأماكن التي جمعتنا، فأجدها كما هي، إلا أنني لست كما كنت. قد علمني الغياب أن القرب لا يُقاس بالخطوات، وأن البعد الحقيقي يبدأ حين لا تجد يدًا تمتد إليك في أكثر لحظاتك امتلاء بالحنين
ومنذ ابتعدت، صار كل شيء ناقصا على نحو فاضح. فلم تعد الأشياء تؤلمني لأنها غابت، بل لأنها ما زالت موجودة هنا .. بدونك: صوت فيروز في الصباح، فنجان القهوة الذي يبرد سريعًا، الرسائل القديمة التي أعرفها عن ظهر قلب وأخاف أن أقرأها و .. ضحكة صباح الخير أسمعها منك. فأشعر أن الخريف لا يمر، بل هو مقيم معي، يذكرني في كل لحظة بأن المسافة بيننا أكبر من مجرد بُعد
وفي قلبي تتساقط الأوراق واحدة تلو الأخرى: مواعيد لم تكتمل، كلمات قيلت ثم ضاعت في الهواء، وأحلام كنت أؤجلها ظنًا أن الوقت معنا. وتعلمت أن الخريف لا يكسر الأشياء، بل يكشف هشاشتها. إنه يتركني وحيدًا أمام ما تبقى منك، أمام اسم لا يزال وجوده دافئًا رغم برودة وجودي
وأشتاقك بصمت يشبه صلاة لا أعرف لغتها، وأحادثك في داخلي كأنك تسمعين. أقنع نفسي أن البعد مسافة، لا اختيار، وأنك في مكان ما تشعرين بالبرد ذاته، وتفتقدين الدفء نفسه. لكن الخريف كما عرفته لا يمنح إجابات، هو فقط يعلم الانتظارنعم، إننى أشتاقك حد الانكسار، حد أن يصبح الحنين وجعا جسديًا. كأن قلبي يتساقط من داخلي ورقة ورقة، دون ضجيج، دون دموع كافية. حتى البكاء خذلني؛ صار قليلًا، متقطعًا، كأن الحزن أعمق من أن يُقال. فأحادثك في غيابك أكثر مما كنت أفعل في حضورك. أختلق لك ردودًا، وأؤجل نهاية الحديث خوفًا من الصمت الذي يلي اسمك. فقد علمني الخريف أن الفقد لا يكون لحظة، بل عادة، وأن الاعتياد على الغياب هو أقسى أشكال الألم
ولم أعد أسأل: هل ستعودين؟ فالسؤال نفسه صار موجعًا. فحين يثقل القلب، أفهم أخيرًا أن بعض الحب لا ينتهي بالفراق، بل يتحول. يصير خريفًا في القلب: ربما حزينًا، ربما جميلًا، وربما صادقًا إلى حد الألم. خريفًا نعيش فيه على الذكرى، ونكمل الطريق ونحن نحمل من أحببنا، لا إلى جانبنا، بل بداخلناوأدركت أن الخريف في قلبي صار دائمًا، وأن بعض الأحزان لا تُشفى أبدا. بل تعلمنا كيف نعيش ونحن نحملها معنا
-
تلاشي

لحظة صراحة مع النفس
قد وصلت إلى قناعة شخصية ان انغماسي في مدونتي وما أنشره بها من تناقضات يومية أو أفكار فلسفية غريبة، إضافة لبعدي عن الواقع إنما هو صورة متطرفة من الوحدة. صورة تعكس نفوري من هذا المجتمع الذي لا أعرف أحدا فيه، وهذا الواقع الذي يحيط بي ولم أعد قادرا على قراءته والتعامل معه. الأمر الذي يجعلني غاضبا متوترا عندما أغادر منزلي، ولا أشعر بالراحة – وإن كانت مؤقتة، وإن كانت مصطنعة – إلا إذا خلوت مع نفسي وأكتفي بها.. بعيدا عن كل الناس، وعن كل شئ. أغادر الكذب والخداع بالخارج، وأنغمس مع الحقيقة بالداخل
ولست بزاهد، لست بمن ترك الدنيا، بل أتمنى أن أجد نصيبي منها، ولا أطلب الكثير. فقط أتمنى أن تجدني إحداهن، أن تأتي كوردة في جفافي، كغيمة في صحرائي، كأمل في يأسي، كجيش يساندني في حروبي، في خسائري التي لم أفرضها على نفسي. أن تأتي هي – وقد عرفتني وآمنت بي، فقد تعبت من مد يدي استجداء لحقي في الحياة، وأن أفتح قلبي بالحب لمن لا تبادلني إياه. وبعدما طالت الليالي وطال السفر، أريد أن تعود لي بالنهار والاستقرار، وأن تتشبث بي كما فعلت أنا
وحتى هذا الحين، أريد أن أظل متلاشيا.. منثورا وسط الحياة – بعيدا عن شبيهات الأمان، شبيهات الثقة، شبيهات الحنان، شبيهات الصدق و.. شبيهات الحب – وحيدا، حتى تعود الحقيقة
-
عتبة الوحدة

قد وصلت إلى تلك العتبة
التى لا يكره فيها القلب أحدًا، ولا يحن
ولا يمد يده لأى انتظار مخيبمرحلة باردة
كجليد شفاف، قد تكوّن بهدوء
فوق جرح تعلم أن ينزف بصمتلم أعد أرغب في الكلام، ولا في تبرير الغياب
ولا في فتح شبابيك القلب لمن يدخلون كالعابرين في الأحلام
يلمسون الروح ثم يهاجرون
وكأنني لم أكن يومًا وطنًا لأحدآثرت عزلتي
واحتوانى ذلك الصمت بردائه كل مساء
وهذا الكرسي الذى آجلس عليه
ولا يطالبنى أن أغادره
وضمتني تلك الموسيقى البعيدة
التي تفهم رعشة قلبي أكثر من البشراعتزلت الناس
لا عن كبرياء
بل تعبا من التشبه بحياة لا تشبهني
من منح الفرص لمن لا يجيدون البقاء
من ثقة تتكسر، كزجاج في صدر الروح
ومن وجوه تبتسم، وتخبئ خذلانًا مؤجلًاأنا الآن أبرد من الخيبة
لا شيء يدهشني
ولا كلمة توقظني
ولا وعد يرجف داخلي
قد تجاوزت المشاعر العابرة
وصرت أرى الوجوه بلا أقنعة
ولا رغبة لدي في الاحتفاظ بهاوحدتى
ليست هروبًا، وليست ضعفًا
بل وطنى الأخير
الذى لم يعرف الخيانة