وعادتنى الذكريات
اليوم الأول
غريب أمر قلبى، بعد أن استبد به الغضب أسبوعاً، وعصفت به متاهات الحيرة والشك، أجده اليوم يراك كأول مرة عرفك فيها … يتقرب منك تقرب الطفل من صدر أمه لأول مرة، يندفع فى اشتياق بحثاً عن الدفء وهو بالكاد يراها
ضحكت عندما ناديت باسمك إحدى زميلات العمل وبان الخجل على وجهى حين فطنت هى لذلك
زى النهاردة سلمت عليك لأول مرة، سلاماً ليس بيدى ولا بعينى .. بل بروحى
كانت روحى فى اشتياق لك اشتياق النهر حين يهوى بكل كيانه وعمره وذكرياته فى بحر أعمق .. لكن للغرابة فقد كنت أنا المالح وأنت العذب .. كنت أحس أن ملوحتى تتلطف كلما ذبت فيك حتى أضحيت فى صفاء الزجاج تعلمين باطنه من خارجه.
اليوم الثانى
قليل جداً من رأوا دموعى فى حياتى، لكنى لا أجزم هل فهموا معناها أم لا
قليل جداً من شعروا بها فى كلماتى .. فى نبرات صوتى .. حتى فى صمتى
كانت دموعى خليط من الضعف الإنسانى الذى لا يميز ما بين كبير أو صغير .. ما بين رجل وامرأة .. كانت خليط مع ما يشبه قطرات المطر تنساب من غضب السحب حين تتصادم لتبرق وترعد
كانت خليط ما بين لفظة أحتاج إليك وبين لفظة .. هدنى الألم
بين شعور بالحنين وشعور بالخوف من الفراق
بين رغبة وحب للحياة أراه أملاً متمثلاً فيمن أحب .. وشعور بدنو الموت يقترن بالوحدة والحيرة تجوب جنبات نفسى
اليوم الثالث
هل تعتقدين أننى شخص حزين بطبعى؟
الواقع أننى تساءلت بينى وبين نفسى أكثر من مرة ووجدت أننى رغم ميلى للوحدة إلا أننى لست حزيناً بقدر ما أننى مفتقد لمن يعيش بداخلى ليروى زهور حب للحياة جفت من طول الوحدة، زهور تشرئب بأعناقها صوب من يعطف عليها دونما غرض أو مقابل
يا من عرفتونى مقبلاً على الحياة بكم، مالكم تنكرون وسيلتى لأن أمحو دموعى بأيديكم
ما بكم تعرفون بابى وتتعدونه ومن بداخله ينتظر دقاتكم ليفتح بابه على مصراعيه لكم
ما بكم تهمسون فى أذنيه لحن الموت وهو يطرب بكم أنشودة حياته
ما بكم؟ ..
هل هان ودى أم كنت وراء السراب ألهث؟ إلى متى أرى السراب أخاله ماء الحياة .. أخاله واحة الأمان؟
اليوم الرابع
هل علمتم فى باحثاً عن غرض فيكم؟
هل علمتم فى باحثاً عن قيد لكم؟
هل علمتم خوفى عليكم مصطنعاً أو غير أصيل؟
وهل علمتم .. وهل علمتم ..
وهل و هل وهل؟
بالله عليكم أخبرونى كيف أهبكم دماء قلبى وقد خلقتم الجلطات تسد شرايينى
إننى ما فتشت عن الفتنة والغواية
بل ارتضيت الجنة والهداية
آمنت بالله منكم حين اشتدت البلايا
وحصنى دونكم لا يمنع المنايا
اليوم الخامس
الصداع وآلام الكلى والأرق ما انفكت تراودنى عن سكونى
وقد زادت
إننى أكرهها .. إننى أكرهها تلكم الآلام تشغل تفكيرى عنكم
إنها خيانة لكم .. إنا كوسوسة الشيطان لجسدى أن ينصرف عنكم
وأعوذ بالله منها أن تنسينى ذكركم
اليوم السادس
أصبحت أخاف أن أطيل النظر لعيون أى شخص أمامى
أخاف أن يرى صورتك تطل من حدقات عينى
أخاف أن يرى دموعى تزورنى فى الفترة الأخيرة دون أن اشعر بها ودون سابق إنذار
يا من كنتم بحراً وسع حبى وعشقى وجنونى، لم حصرتم كيانى فى دمعة تبحث عمن يمسحها
أتوسل إليكم .. أحبونى حتى أحيا .. إنى مشتاق للحياة منكم
اليوم السابع
أحملك بداخلى ليل نهار وأكتم خبركم عن لسانى حتى لا ينطق بما أحمله
كم أود أن أشكوك .. لكن لمن .. ولا أحد يعرفك غيرى ..
أشكوك إليك حاجتى لوجودك
أشكوك إليك رغبتى فى حنانك
إننى علمت الحياة لقاء ووداع .. لكنه هذه المرة ليس لقاءاً عابراً
لم أرغب قط أن أنفصل عنكم مبكراً هكذا
إننى لم أبلغ الفطام بعد .. لم أشبع منك
لست مستعداً بعد لأن أقيم عودى بمفردى
لست مستعداً






