• ثم أرادت أن تكون الهواء الذي يتنفسه

    لم تكن ترغب في معجزة، ولا في حبٍّ يغيّر العالم. كانت تريد شيئًا أكثر بساطة… لكنه أكثر حضورا .. أن تكون الهواء الذي يمرّ في صدره للحظة واحدة فقط

    كانت تعرف أن الظهور أمامه يشبه الوقوف أمام نار هادئة؛ لا تحرق، لكنها تترك أثرًا يستمر طويلاً. وبرغم ذلك، لم تكن تسعى للاحتراق. كل ما أرادته هو تلك الدرجة الدقيقة من الوجود… وجودٌ يتسلّل بلا إذن، ويغادر بلا ضجيج

    في كل مرة تراه، كانت تحاول ألا تقترب كثيرًا، وألا تبتعد أكثر مما ينبغي. فهناك مسافة معينة – كبيرة حد الحياة .. ضيقة حد الألم – يصبح فيها الإنسان مرئيًا للقلب وغير مرئي للعين. وتلك المسافة هي ما كانت تريده بالضبط

    هو يحدّثها عن تفاصيل صغيرة—أشياء لا تهمّ العالم، لكنها تهمها، وتحافظ عليه واقفًا أمامها، وتقول: “أفهمك” وبينما كان لا يسمع في صوتها سوى تلك الكلمة العابرة، لم يكن لينسى أنها تقصد الحقيقة كاملة – أنها تفهمه، ليس فيما يقول فحسب … بل  فيما يسكت عنه أيضاً

    كان يبكي. بينما هي، أثناء ذلك، تفكر: لو كنتُ الهواء الآن… لمررتُ بين شفتيه، واستقررتُ في رئتيه، وربما… ربّتُّ على ذلك التعب المختبئ في داخله

    لم تكن تريده أن يلتفت إليها ويقول: “أحتاجك.” فتلك جملة ثقيلة عليها.. تقتلها.. وربما تُقال – أو تُسمع – في لحظة ضعف، ثم تُنسى. بل كانت تريد الحاجة التي لا تُقال، الحاجة التي لا ينتبه لها حتى صاحبها… لكنها موجودة، صامتة، تبدأ بغيابها وتنكشف بفقدانها

    ولهذا تمنّت أن تكون شيئًا لا يُرى ولا يُمس، لكنه الجزء الوحيد الذي لا يمكنه الاستغناء عنه. أن تكون كالنَفَس الأول بعد خوف طويل، أو كالنَفَس الأخير قبل نومٍ مطمئن

    في تلك الليلة، عندما ودّعها، هبّت ريح خفيفة بينهما. لم يلاحظ شيئًا، لكنه توقّف لحظة، كما لو أن صدره امتلأ براحة مفاجئة… وابتسم دونما سبب

    أما هي، فاكتفت بأن تراقبه من بعد، وتقول في سرّها: ربما… كنتُ نسمة مرت داخلك. ربما، للحظة قصيرة جدًا، قد أصبحتُ ما رغبت دومًا أن أكونه، غير ملحوظة… لكن ضرورية

    ثم مشت.. مطمئنة لأول مرة. لأن أجمل أشكال القرب… هو القرب الذي يحدث دون أن يراه أحد، القرب الذى يبقى رغم البعد .. القرب الذي يتنفسه الإنسان حتى وإن لم يلمسه

  • خاطر

    خاطر مجنون مر على بالي النهاردة، وهو

    ان ربنا اباح التزوج بأربعة حتى يتوزع القلب والحب عليهم جميعا ولا يشعر المرء بفداحة الفقد كما هو الحال اذا تزوج أو تعلق عشقا بواحدة فقط ويصبح قلبه كله لها

    حلو الإسلام😌

    وملعون قلبي اللي لسه ما دخلش في الإسلام لغاية الآن… متعلق بواحدة ومش قادر يحب أو يتزوج غيرها😔

  • حبيبتى .. من تكون (4) أنت

    لو كانَ لي قلبان لعشت بواحدٍ

    وأفردت قلباً في هواك يعذبُ

    لكنَّ لي قلباً تّملكَهُ الهَوى لا العَيشُ

    يحلو لَهُ ولا الموت يقربُ

    كعصفورة في كف طفلٍ يهينها

    تُعَانِي عَذابَ المَوتِ والطِفلُ يلعبُ

    فلا الطفل ذو عقل يرق لحالها

    ولا الطيرُ مطلوقُ الجناحينِ فيذهبُ

    قيس بن الملوح

  • حبيبتى .. من تكون (3) الفجر

    وعرفت معنى الوحدةِ
    كيفَ تمُرُّ على الروحِ ليلًا
    وتقتل فى القلب نبض الأمان

    يا قلبَ حبيبى
    ارجعْ ليّ
    ده الطريق طال
    والحنين مال
    والعُمر من غيرك
    ما عاد له مكانْ

    اغَمّرني بحنانك
    لِمسة بإيديك
    تِهوّن وجع الأيام
    وتردّ الدفء لليل
    اللى برده كسا الأركانْ

    ويا بلدي اللي تاهت مني
    يا ضيّ فجرٍ
    كان أول حضنٍ
    يضمني من زمانْ
    بارجعلك
    تايه وخايف
    بس قلبي في بابِك واقف
    يدوّر على نبضة أمانْ

    لكنى راجعلك
    قلبًا وبلدًا
    أدور على نصّي الضايع
    على حُبٍّ كان في حضنك ساكن
    وعلى أرضٍ تقول لي
    هنا… لكَ مكانْ

  • حبيبتى .. من تكون (2) الليل

    لطالما اعتقدت أن

    قلة فقط من تستحق الحب للأبد

    وأن .. قلة فقط هى من تستطيع الحب للأبد

    فـ …. إلى وطنى .. إلى حبيبتى

    إلى متى أنت وطنى .. وأنت حبيبتى

    أكتب .. ويقرأ غيرك

    أغنى وأغرد بالحب .. ويطرب غيرك

    أهتم .. ويحس لهفاتى غيرك

    وأهتم .. ويجبر خاطرى غيرك

    أنادى .. ويرتد الصدى حاملاً صوت غيرك

    وأعشق .. ويقتلنى العشق

    وتحن قلوب غيرك

    وأتكلم .. أصرخ .. وتسمعين لغيرى

    أتألم .. ويحفر الأسى قلبى

    وتداوين جرح غيرى

    وأموت بأشواقى .. أموت باحتياجى .. أموت بوحدتى

    وتؤنسين غيرى

    وتأسرنى الغربة .. ويقتلنى البعد

    وتألفين لغيرى

    أحارب نفسى هواها .. وأحارب عينى تراك دميتها

    وتتراقصين بين يدى غيرى

    وأحارب ..أعزلاً .. صقور الغيرة والشك

    وتطيبين حمائم غيرى

    لمن الحب اذن

    لي .. أم لغيري

    ولمن أنا إذن

    لك .. أم لغيرك

    ولكن .. وأسفاه
    فكل ما سردته سابقاً من حواديت عشق لم تكن يوماً لغيرك

    ولكن .. وأسفاه
    لقد أطلعتك على سرى وأخبرتك .. هاأنذا ميت أمامك .. وما يحيينى غيرك

  • حبيبتى .. من تكون (1) الغروب

    ثم تغرب الشمس .. ليس كأى شمس .. فقد عرفتها وعرفتنى

    ثم تغرب الشمس .. بعد أن سكنتنى بما لم أحلم به فى حياتى

    وتغرب وتغرب وتغرب .. كأنها لم تشرق … وكأنها لم تحمل معها عمرى يبدأ من أوله .. من جديد

    ثم تغرب الشمس .. وأنا معها .. أغرب .. كجرم صغير .. ما عرف النور أبداً إلا حين أطلت عليه

    ويسكننى الرفض من جديد .. كليل طويل .. لا يلبث أن يتجدد .. وعرفته وعرفنى

    رفض بارد .. برودة الثلج .. بل أكثر وأشد قسوة .. رفض ينحت فى صخورى بعدما فرحت أنها لانت .. وتمايلت .. وطربت .. دبت فيها الحياة

    رفض سرته طوال عمرى .. أترقب موتى فى كل خطوة أسيرها فيه .. وأخشى انكسارى فى كل حفرة يقذفنى فيها

    رفض نبذته وكرهته .. وجذبنى هو وأحبنى

    كم هو إحساس مهين لشخص مثلى .. أن ترفضنى من أمد يدى إليها .. أمد يدى إليها طالباً الأمل ومقبلاً عليها إقبال البائس حين تدب فيه الحياة

    وكم هو إحساس مؤلم أن يرفض الطبيب علاج تعبى .. وما عرفت لى طبيباً غيره وما تمنيت لى علاجاً إلا من يديه

    وكم هى غريبة دنيتى .. أعيشها أباً وتتبرأ منى ابنتى .. وأعيشها أخاً وتنكر نسبى أختى .. وأصادق فيها وحدتى بعد أن تخلت عنى صديقتى

    لم أكن أود أبداً أن تنكرينى مبكراً هكذا .. لم أشبع منك .. لم أرو ضلوعى ظمأى لعشقك .. ولا روحاً حيرى استكانت لك

    ظننت أن ما أحمله لك سيبقيك ليوم آخر .. تشرقين فيه مرة أخرى .. وهكذا حلمت .. كما حلمت كل ليلة بشمسك

    فلم تنتهى الأيام هكذا سريعاً ويبقى الليل؟ لم تنقضى الآمال ويشدنى اليأس لقبره مرة أخرى؟

    أما علمت أنك أنت الأيام بنهارها وشمسها .. وأنك أنت الآمال بأحلامها ومستقبلها؟

    ألا تدعينى أختزن لك مزيداً من الذكريات تنيرنى فى ظلمتى .. ألا تدعينى أنهل من دفئك مما يعيننى على برودة القبر

    ألا تدعينى أشبع منك … وما علمت لروحى غذاء غيرك … وما علمت لقلبى دماء تحييه إلا منك

    لم تتعلمين القسوة فى أنا؟ وكل ما طلبته منك حنانك

    لم تسكبين فراغ السنين فى هوة عمرى؟ ألا يكفينى ما عرفه العمر قبلك؟

    لم تقاطعين لحنى .. وتبترين كلمات أغنيتى .. وقد كنت أنت الموسيقى والشعر .. بهما أحيا

    مددت يدى إليك مفتوحة .. وتعبدت فى محرابك .. وتمنيت رضاك يا ربتى .. فما بالك تلقين بى فى النار وقد أخلصت عبادتك .. وأنكرت كل آلهتى عرفتها قبلك .. وما عرفتها بعدك .. فقد وحدت بك فى عشقى .. ووهبت لك حياتى

    نعم؟ .. أهذا لخاطرى .. لصالحى أنا؟ حتى أشفى منك وأكمل مشوار حياتى؟

    وما أدراك أنت بصالحى .. وما علمت شفائى إلا بك، ولا مشواراً أسيره بصدق مع نفسى إلا بوجودك

    ثم تتحدثين عن الحب .. وكيف يؤلم .. وكم هى كثيرة شروره .. فما أدراك أنت عن الحب؟ وما أعلمك به؟ ألأنك ربة الهوى عانيته؟ لا .. يا مليكتى .. فالآلهة لا تعانى .. (أو هكذا تود أن تبدو) .. لا تبالى .. ولا تنكوى بالنار تخلقها .. إنها تعذب ولا تتعذب

    لكننى .. أعلم ما تعانيه .. أعلم ما تكابديه

    أعلم ما يقلق بالك ويحير يومك .. ما تريدنه وما لا تريدنه .. بل ما تحسينه أيضاً

    فلم لا تجربين .. عوناً .. من عبد حقير مثلى مقبلاً على قدميك يغسلهما بدموعه أملاً فى قبوله .. وخوفاً من رفضه

    لم تختارين أن تهربى من عبدك الوحيد .. يصادقك ويصدقك .. يأتمنك ويؤمنك .. أهو لصالحى أيضاً؟ أهو لصالحى ألا أكون رسولك لجنة العاشقين؟ ومثلاً لمن أراد سمو روحه فى الحياة؟

    ألصالحى أن أتخلى عن أمى وابنتى .. صديقتى وحبيبتى .. لمن أعود إذن وقد ساويت بينك وبين حياتى كلها .. بل أكثر .. وأكثر

    فمن أعين؟ إن لم تكونى أنت ؟! بسمائك وأرضك .. بجنتك ونارك .. ومن يكون إن لم أكن أنا .. وقد صدقتك الوعد والعهد .. الكلمة والفعل. صدقتك النية فى الألم، دعوت الله أن أتحمله عنك .. وصدقتك القول فى الهم، تمنيت أن أزيله من فوق كتفيك .. وصدقتك العمل فى الأيام، ألا أرى لى هدفاً إلا إرضاءك وإسعادك

    فما لى أن أفعل بعد؟ وقد أعيتنى السبل .. ولم أجد لى حيلة .. ولا عوناً .. إلا فى عقل يسيرنى فى الحياة، وقلباً ما لبث إلا نبض وابتهل باسمك .. وروحاً هوت حتى الغامض منك

    قد سئمت أن أخبرك مراراً وتكراراً .. أن أفهمك أنى لست مثل الباقين .. واليوم أجدك تحاولين أن تكونى مثل الباقين .. لا فرق

    لم ترفضيننى .. وأرى الرفض فى عينيك مقبلاً دوماً غير مدبر .. هل استكثرت على أن أستظل بظلك يوماً لم أجد فيه ظلاً غير ظلك .. هل نظرتنى يوماً ذئباً مثل بقيتهم .. ذئباً؟ وما ينال الذئب من روح .. ولم يعشق جسداً؟ أكرهتِ دموعى .. دموعى التى ما هى إلا وسيلة للمودة والقربى منك .. أتبرأ بها بما أجرمته فى حقك قبل أن أعرفك .. أتنكر فيها لعمر سرته وحيداً دون أنيس و .. حناناً ألتمسه منك .. فلا أجده .. فترد عينيى بدمع يغسلها لعلها تراه

    ماذا أقول فى أيامى تتهاوى مرة أخرى لتتوالى كلها وكأنها يوم واحد .. ليس به من جديد .. ليله كنهاره .. وقد كنت شمسه وقمره

    وماذا أخبر عمرى إن سألنى عنك؟

    ماذا أخبر عمرى إن سألنى عنك؟

    هل أخبره أن الشمس قد غربت؟

    دلينى .. بالغالى عليك .. هل أخبره أن الشمس قد غربت؟

    آه .. ثم آه .. أريد أن أبكى .. أريد أن أبكى نفسى تبتهل إليك

    بالله عليك .. أستحلفك بكل غالٍ .. هل ستمر أيامى ولست معى؟ ومن ستراودنى أحلامى عنها بعدك؟

    من سأقول لها ..حبيبتى .. ولم أعلم لى حبيبة غيرك؟

    هل سأكمل حياتى وقد كنت أنت معناها؟

    هل ستغلبنى دمعتى الصامتة تناديك؟

    أم أن الشمس قد غربت؟

  • جملة اعتراضية

    إلى كل من يشرفني بزيارة مدونتي، أحب أن أوضح بعض الأمور

    اولا: اسمي بهاء الدين عاطف وعمري ٥٢ عاما، أتمها بعد أيام قليلة. غير متزوج ولا انوي الزواج ابدا، لأسباب قلبية.. تتعلق بقلبي وما شعر به يومآ .. أكثر من أن تكون اسبابا مادية أو صحية والحمد لله. وكل ما اكتبه هنا هو نتاج عقلي انا وفكري انا، هذا إن لم يكن مكتوبا إلى جواره اسم المؤلف أو المصدر المأخوذ منه أو كانت كلمات اغنية مثلا، ومعظم اقتباساتي تعود إلى عدد محدود من الكتاب هم الأساتذة يوسف إدريس وصلاح عبد الصبور وتوفيق الحكيم وقليل لغيرهم ..  وأدين لهم جميعا بالكثير من الفضل في تشكيل حسي الأدبي. إضافة طبعا لمعلمي الأول الاستاذ الصحفي عاطف فرج – والدي – الذي علمني ماهية الكلمة وأهميتها

    ثانيا: ذكرت البند السابق لغرض ما، ألا وهو: إن ما أكتبه أو انشره في مدونتي ليس بالضرورة موجها لشخص معين أو لذكرى أو حادثة معينة، فمن يقرأ كلماتي بتمعن يفهم أننى أناجي الوطن في شكل فتاة أبثها حبي وأشكوها الهجر والغربة التي أعيشها ، أناجي ذلك الوطن الذي أفتقده وأفتقد معناه وأفتقد ناسه، أفتقد احساسه.. وأحبه رغم كل شي، رغم بعده عنى ومجافاته لي. وأناجي الماضي وأستحضره، بل وأعيشه.. وأنا في مثل سني هذه ووحدتي هذه يكفيني ذلك الماضي … وسأعيد بعضا مما كتبته سابقا بدءا من الغد حتى تتضح هذه الصورة ولو في صورة مبسطة تحت عنوان… حبيبتي من تكون، وغيرها

    ثالثا: هذه المدونة هي بيتي وهي حبيبتي – التى لم ولن تتخلى عني مثل البشر، وهي ونسي وأنسي الأبدي، تحملت عني عبء ذكرى وتجربة وألم وفرحة مررت بهم يوما وباحت بهم هنا – وكل ما اضعه من صور أصيلة أو معدلة وما عليها من عبارات أضفتها أو فيديوهات محملة بموسيقى هي تخصني انا ومعظمها انتاجي انا. لذا أرجو ألا تلوموني أو تتفكروا أكثر من اللازم في نتاج قلب وعقل وحيدين داخل مسكنهم الذى لجأوا إليه .. هنا، فى مدونتى

    شكرا لكم

  • لحظة حنين

    منذ أن عرفتك أدركت معنى أن يكون للإنسان روحاً – بعيدة عنه – لكنها أقرب إليه من كل شيء

    وكم تمنيت أن ياخذوا كل مافى العالم .. كل شيء فيه .. ويتركوا جوارك لى

  • بين الواقع والخيال – وبين ألم وأمل

    إليك رسالة لم تُكتب إلا في الخيال — رسالة تبدو كأنها وصلت من مكان لم يوجد، ومن زمن لم يحدث، لكنها تحمل صدقًا لا يُشبهه صدق. رسالة من بقعة لا وجود لها، داخل الروح، حيث لا زمان ولا حدود

    أكتب إليك الآن
    من نقطةٍ بين النوم واليقظة، من ذلك الفراغ الذي لا يعرفه أحد سواي. حيث تتجمّع الأشياء التي لا تحدث، ومع ذلك تترك أثرها علينا، كما لو أنها حدثت بالفعل


    مرّت ليلة أخرى، ورأيتك فيها كما لو أن المسافة لم تُخلق أصلًا بيننا. أعرف أنّ الأمر لا يتجاوز حلمًا، لكن ظهوره كان واقعيًّا بما يكفي ليُربكني طوال الصباح


    يقولون: “لا بأس، إنه مجرد حلم.” لكني لا أصدق هذه الجملة. فالقلوب لا تفرّق بين الحقيقة والذاكرة، ولا بين حضورٍ يفتعل الآن، ولا ذكرى تتولد من الغياب


    في الحلم، كنت قريبًا بطريقة أزعجتني بقدر ما أراحتني. ضحكنا قليلًا، صمتنا كثيرًا، وكأن الزمن عاد خطوة إلى الوراء، ليجرب فينا مرة أخرى، كيف كنّا قبل كل ما تهدّم


    في الخيال، كنت تقف أمامي دون أن أسألك، وتبتسم – كما لو أنك تعرف: أنني لن أتعافَى منك أبداً – كنت تتحدث بصوتٍ أعرفه، وتصمت بالصوت ذاته، والصمت بيننا كان أعمق من أي كلمة قلتها لي يومًا

    في الخيال، لم نكن منكسِرَين. لم نكن نركض خلف ما ضاع، ولا نُحصي ما تبقّى منا
    كنا فقط … نحن، كما تمنّيتُ يومًا – – – وكما لم يحدث أبدًا
    ويعجبني أن أراك، ويؤلمني أن أراك.، ولا أعرف أيهما أثقل. فهناك صباحاتٌ أتمنى فيها لو أن هذا الحلم لم يمر بالقرب مني أصلًا، وصباحات أخرى أتمسك فيها بحلمى هذا بشدة
    كأنني أخشى أن تُمحى ملامحك من رأسي إن لم أحملها قليلًا

    وعندما استيقظت، شعرت أن الليل كان يسخر مني: أعادك للحظة، ثم انتزعك من بين يديّ، كما يفعل كل مرة

    ولأن هذا كله
    لم يحدث في الحقيقة، ولن يحدث
    تجرأتُ على كتابته هنا فقط، في الرسالة التي لن تُقرأ
    والتي لن تصل إلى أي يدٍ أو يحملها أى بريد

    أردت أن أخبرك
    إن عدت الليلة … فلن ألومك
    وإن لم تعد … فلن أدهش
    لقد اعتدتُ الغياب بما يكفي لأفهم أن بعض – الغرباء – يحضرون حين لا نطلبهم أبداً
    وآخرون – الأقرباء – يغيبون حين نحتاجهم دوماً


    أردت أن أخبرك
    أن رؤيتك في الحلم لا تزال توقظ ذاك الجزء الذي ظننتُ أنه مات
    وتعيدني إلى تلك النسخة من نفسي، التي كانت تؤمن بك أكثر مما تؤمن بالعالم

    وأردت أن أعترف
    أنني لا أعرف هل أريد منك أن تعود في حلمٍ آخر، أم أريد أن يُغلق الليل بابه علينا – أنا والحلم – ويتركك خارجه

    لكنني أصبحت أعرف شيئًا واحدًا
    أن ما يجري بيننا الآن ليس حبًا، ولا ذكرى، ولا محاولة نجاة — إنه مجرد خيال
    يرفض أن يكون صامتًا
    ويرفض إلا أن يجعلنى أسيرك

    ولأنني لا أملك الشجاعة لإرساله، ولأن الحقيقة التى أحملها – بداخلى أنا وحدى، ولم تكن يومآ بداخلك – أكبر من هذه الكلمات.. تبقى هذه الرسالة هنا، في مكانها الوحيد الممكن: داخل خيالٍ لن نلتقي فيه
    إلّا… حين ينام العالم
    ونبقى نحن – وحدنا نحن – مستيقظين

Design a site like this with WordPress.com
Get started