• قراءات فى الاكتئاب

    وفقاً للقاعدة التى تقول إن الناس لا يصفقون إلا للأشياء التى يقدرونها

    وإذا قبلنا الحقيقة السيكولوجية التى تقول : إن الإنسان الذى يعطى يتوقع أيضاً أن يأخذ، وإنه كلما زادت رغبة الإنسان فى العطاء زادت رغبته فى الأخذ

    إذا نظرنا إلى سلوك الإنسان القهرى والنشاطات التى يقوم بها على نحو وسواسى على أنه نوع من العطاء فإنها يكون قد أوقع نفسه فى معضلة نتيجتها معروفة سلفاً وهى : الإحباط … الذى قد يتطور فى الغالب إلى اكتئاب دائم

    فالثمن الذى يريده الانسان من الآخرين لن يتكافأ بأى حال من الاحوال مع أنواع السلوك (العطاء) الذى يمنحه فهو يهدف إلى الحصول على اعتراف وسواسى دائم من قبل المحيطين به

    كما يحتاج إلى اعتراف منهم بأنه مثالى وكامل وأفضل من أى واحد منهم .. بعبارة أخرى .. لا نجد هنا توازناً بين الأخذ والعطاء ولن يحصل الإنسان عليه فى واقع الأمر مهما حاول أن يواصل السير فى النهج الذى اختطه لنفسه

    ولهذا يجىء الشعور بخيبة الأمل نتاجاً حتمياً لعدم التكافؤ بين السلوك (أى العطاء) الذى يمنحه لأعمال قهرية، قد تكون غير مطلوبة (وربما غير مرغوبة) وبين التدعيم الذى سيجيئه منه .. أو من الطرف الآخذ

    لقد وضع الإنسان نفسه فى موقف صعب حقيقة … فهو يشعر بحاجة قهرية إلى الاعتراف الخارجى والتدعيم .. ولكن أى تدعيم خارجى مهما زاد سيراه قليل الشأن إذا قورن بالجهود المضنية والنزوع العصابى (العقلى) للكمال المطلق الذى يبذله

    ولهذا يكون الشعور بخيبة الأمل نتاجاً ضرورياً لأى تفاعلات اجتماعية أو أى نشاط يقوم به الإنسان

     

    للأستاذ الدكتور عبد الستار إبراهيم

  • الحكمة

    جزء من تعقيب الأستاذ توفيق الحكيم على الطبعة الثانية من مسرحية سليمان الحكيم

     

    إن أزمة الإنسانية الآن وفى كل زمان هو أنها تتقدم فى وسائل قدرتها، أسرع مما تتقدم فى وسائل حكمتها

    إن المخالب فى الإنسان الأول قد تطورت إلى أسلحة حجرية ثم إلى سيف، ثم إلى مدفع ثم إلى قنبلة ذرية .. ولكن وسائل تحكمه فى غرائزه لم تتطور إلى حد يمكنها، فى كل الأحيان، من كبح جماح القدرة المنطلقة ! لذلك كان لا بد دائماً من وقوع كارثة .. أو حدوث إخفاق … حتى يفطن العالم إلى ضرورة الحكمة

     لسنا نطمع، وقد مُنحنا هذا الكيان الآدمى بخيره وشره فى أن نقتل “الجنى” الذى فينا .. بذكائه وعبقريته وطموحه .. ولكننا نأمل أبداً فى أن نقيم مكن نفوسنا الخيرة سداً فى وجه إغرائه كلما طغى

  • مسرح

    Globe_Theatre_(Civ5)_art 

    جميل أن ندرك أن الدنيا ما هى إلا مسرح كبير

    وجميل أن ندرك أيضاً أننا ممثلوها وفنانوها

    وكل منا له دور فى رواية تخصه هو .. أو دور فى رواية تخص شخصاً آخر

    ففى حياة كهذه تتشابك الحبال وتختلط .. تتعقد وتنفصل

     

    لكن .. الأجمل .. أن ندرك أن كل دور نلعبه هو مُقدر ومكتوب لنا .. فلا ينبغى لنا أن نزيد فيه أو ننقص .. ليس لنا أن نزيد من حركة أو ننقص من كلمة .. قد نجيد لعب دورنا بمهارة تبرزنا عن رفقائنا أو ينهار أداؤنا فلا نجد لنا من معجبين

     

    وتارة نحن كومبارس فى رواية ما .. أو ممثلون ثانويون .. أو أبطال .. صامتون أو متحدثون

    نؤثر فيها أو قد لا نؤثر .. نتأثر بغيرنا أو لا نتأثر .. نغير مجرى الأحداث أو تسير بوجودنا كما هى

    يمتد دورنا فترة من الزمن .. أو ينتهى فى لحظة

    قد نظل ممثلين مختفين يتحدث عنهم الغير بغير ظهور .. وقد يرانا المشاهدون فى مشهد صغير .. أو .. نُشبع وجودنا طوال أحداث المسرحية بماضيها وحاضرها ومستقبلها

    نترك ذكرى حسنة أو ذكرى سيئة .. وقد نتوارى فلا نترك خلفنا أثراً أبداً

    لكن لا بد للدور أن يُؤدى وأن يتم على أكمل وجه .. كما كُتب .. وكما أُخرج

    سواء أكان دورنا هذا فى روايتنا .. أو رواية غيرنا

    فنحن فى رواية .. أو روايات .. لسنا نحن أبداً بمؤلفين لها أو مخرجيها

    ولا يتبقى لنا إلا أن نجهل جميعنا متى تنتهى هذه المسرحية

    هل ستنتهى ونحن أحياء .. أم ستظل قائمة حتى الممات

     

Design a site like this with WordPress.com
Get started