وفقاً للقاعدة التى تقول إن الناس لا يصفقون إلا للأشياء التى يقدرونها
وإذا قبلنا الحقيقة السيكولوجية التى تقول : إن الإنسان الذى يعطى يتوقع أيضاً أن يأخذ، وإنه كلما زادت رغبة الإنسان فى العطاء زادت رغبته فى الأخذ
إذا نظرنا إلى سلوك الإنسان القهرى والنشاطات التى يقوم بها على نحو وسواسى على أنه نوع من العطاء فإنها يكون قد أوقع نفسه فى معضلة نتيجتها معروفة سلفاً وهى : الإحباط … الذى قد يتطور فى الغالب إلى اكتئاب دائم
فالثمن الذى يريده الانسان من الآخرين لن يتكافأ بأى حال من الاحوال مع أنواع السلوك (العطاء) الذى يمنحه فهو يهدف إلى الحصول على اعتراف وسواسى دائم من قبل المحيطين به
كما يحتاج إلى اعتراف منهم بأنه مثالى وكامل وأفضل من أى واحد منهم .. بعبارة أخرى .. لا نجد هنا توازناً بين الأخذ والعطاء ولن يحصل الإنسان عليه فى واقع الأمر مهما حاول أن يواصل السير فى النهج الذى اختطه لنفسه
ولهذا يجىء الشعور بخيبة الأمل نتاجاً حتمياً لعدم التكافؤ بين السلوك (أى العطاء) الذى يمنحه لأعمال قهرية، قد تكون غير مطلوبة (وربما غير مرغوبة) وبين التدعيم الذى سيجيئه منه .. أو من الطرف الآخذ
لقد وضع الإنسان نفسه فى موقف صعب حقيقة … فهو يشعر بحاجة قهرية إلى الاعتراف الخارجى والتدعيم .. ولكن أى تدعيم خارجى مهما زاد سيراه قليل الشأن إذا قورن بالجهود المضنية والنزوع العصابى (العقلى) للكمال المطلق الذى يبذله
ولهذا يكون الشعور بخيبة الأمل نتاجاً ضرورياً لأى تفاعلات اجتماعية أو أى نشاط يقوم به الإنسان
للأستاذ الدكتور عبد الستار إبراهيم







