-
وداع
حين تجرنا الدنيا إلى واقع لا نرتضيه
وتجتذبنا شوارعها وليس لنا فيها موطىء قدم
تسكننا الغربة .. وينادينا الخيال
فننعزل عن العالم بأقسى ما تكون العزلة
فلا قلب أراحنا … ولا عقل ساندنا
ونعيش أمواتاً .. نتنفس هواء القبر ونحن أحياء
ولا يبقى لنا إلا الألم .. يراودنا ونراوده
نراوده فى ذكرى .. فى كلمة .. فى نداء
ويراودنا فلا نجد للذكرى واقعاً يحييها
ولا للكلمة أثراًً يثبتها فى القلب
ولا صدى لنداء تصرخه أرواحنا
وكأنما ألمنا جلد كلما نضج أبدلنا الله جلداً غيره
وكأنما ألمنا قدر .. لا مفر منه
وكأنما الحياة .. لم تكن يوماً لنا
-
حد النهاية – جزء من قصة 18 يوماً
إلى حبيبتى .. إلى دنيتى
عندما قابلتك بالأمس كانت حدود عالمى قد اكتملت ووصلت لغايتى منك
للنهاية التى ليس بعدها نهاية
كنت أصطنع الضحكة حتى أرضى قلبك واعداً بأننى سأكون أفضل وليس لك أن تخافى على عالمى
وكنت أخفى ألماً يفيض من داخلى، ويغرقنى فى بحر من الأحزان لا تحده أبداً شطآن
بحراً وسع أرضى وسمائى
وظللت أياماً طوال أصدك بعيداً عن حدود هذا العالم فلا أرتوى أبداً من شبابك ليدارى تجاعيد عمرى ولا أرتضى أبداً حياتك بديلاً لما أسميته .. حياتى
وكنت أخشى أن أصل لما يسمونه الكتلة الحرجة .. حيث أنفجر محولاً وجودى كله إلى .. لا شىء
لكننى وصلت .. وآه منى وما وصلت إليه
وأغضب
نعم أغضب وأحس نفسى ناقماً على كل شىء وغير متقبل لأى شىء
أعامل من حولى كما لو كانوا أعدائى .. لا أرضى لهم قولاً أو فعلاً .. وكأنما نظرت الدنيا ومن فيها كمن رأى فيهم سبب الفراق .. نعم .. فهم المذنبون. وعليهم أن يتحملوا عاقبة ذنبهم .. عاقبة جحدهم .. وإنكارهم .. و .. عاقبة محاولتى أن أكون طاهراً فى عالم قذر
واليوم .. سأتعلم كيف أعيش جسداً دون روح .. جسد .. لا يعرف له ماضٍ أو حاضر
من اليوم سأعبر الحد الفاصل الذى قلت عنه يوماً أنه الحد بين الحزن واليأس
هذا الحد هو الدموع
فكلما كنت حزيناً، وجدت الدموع طريقها إلى قلبك وعينيك
أما اليأس، وبرغم قسوته، فلا تنفع فيه دموع .. إنه حد اللا عودة، حد الانتهاء .. واللا انتماء
الذى لا تنقذنا منه إلا ضحكة من القلب يزرعها بداخلنا من نحب .. ضحكة بريئة، تحيى الأرض الموات، وتنقذ الروح من براثن الجحيم
وإننى الآن لا أبكى .. ولا تدمع عيناى، فقد عبرت الحد
ولم أعد منتظراً لشىء .. لا لضحكة بريئة ممن أحببت .. ولا انقاذاً لروح من براثن الجحيم
-
بينى وبين الناس
-
from .. Shape of my Heart
He deals the cards as a meditation
And those he plays never suspect
He doesn’t play for the money he wins
He doesn’t play for respect
He deals the cards to find the answer
The sacred geometry of chance
The hidden law of probable outcome
The numbers lead a danceBut that’s not the shape of my heart
That’s not the shape, the shape of my heartAnd if I told you that I loved you
You’d maybe think there’s something wrong
I’m not a man of too many faces
The mask I wear is oneThose who speak know nothing
And find out to their cost
Like those who curse their luck in too many places
And those who fear are lost
But that’s not the shape of my heart
That’s not the shape, the shape of my heart -
من .. مسرحية بيجماليون لتوفيق الحكيم

بجماليون : (كالمخاطب نفسه) إنى تعب .. إنى حقاً تعب .. نعم لقد تعبت .. ليس فى مقدورى أن أقضى حياتى كلها كذلك
نرسيس : كذلك .. كيف
بجماليون : أنفق عمرى كله أخلق، دون أن أتلقى شيئاً .. أفاهم أنت معنى ذلك؟ مادمت تريد أن أخبرك بما أنا فيه .. فلأخبرك. هأنذا أقول لك إنى تعب .. لا أستطيع أن أمضى فى هذه السبيل .. أخلق وأخلق وأخلق .. أخلق الجمال، وأخلق الحب، وأخلق كل ما تطلبه نفسى
كلا، لقد تعبت .. أريد الآن أن أشعر أن هنالك من يخلق لى، ويعطينى، ويحدب علىّ، ويمنحنى.
ما أعظم الضعف أحياناًَ .. الضعف .. هذا الشىء الإنسانى الجميل، الذى حرمتم إياه أنتم أيتها الآلهة. .. لأول مرة أحس كاهلى ينوء تحت وقر الخلق وبرودته ووحدته وقسوته. ولأول مرة أرثى للآلهة الذين لا يعرفون – طول الأبد – غير المنح والعطاء ، دون أن يتلقوا شيئاً غير دخان من البخور وهباء من الثناء
نرسيس : (بعد لحظة) لست أدرى بعد ما بك
بجماليون: قلت لك إنك لن تفهم .. إليك عنى .. اذهب وأغلق الباب خلفك
.
.
.
جالاتيا : ……………………… ومع ذلك لم يخطر لى أن أسألك عن عملك
بجماليون : عملى
جالاتيا : نعم .. ما عملك يا بجماليون
بجماليون : إنى .. إنى .. أصنع تماثيل
جالاتيا : (تلتفت حولها) لست أرى هنا تمثالاً واحداً
بجماليون : بعتها كلها لأشترى بثمنها ..
جالاتيا : (تشير إلى جيدها وثيابها) هذه الجواهر والحلى والأثواب والعطور والهدايا والتحف التى تغمرنى بها؟ إنك لكريم يا زوجى العزيز
بجماليون : لقد ادخرت مالاً كثيراً من أجلك
جالاتيا : أولا تصنع تماثيل بعد
بجماليون : لن أصنع بعد الآن
جالاتيا : لماذا
بجماليون : لأنى لا أريد .. وربما لأنى أيضاً لا أستطيع، فلقد وضعت كل مواهبى وآمالى ومشاعرى فى تمثال واحد أخير، لا أحسب قط فى الإمكان أن أصنع ما يدانيه فى الإبداع .. صنعته ثم ألقيت من هذا الباب بكل أدوات صناعتى .. فلن أعود أبداً إليها .. إن أعجوبة الخلق لا تحدث مرتين، لأن القلب الذى أذيب فيه بأكمله لا يمكن أن يوضع فى خلق سواه، ما دمت لا أملك غير قلب واحد
جالاتيا : (تنظر حولها) وأين هذا التمثال؟ لست أراه هنا
بجماليون : لا تسألينى هذا السؤال
جالاتيا : أبعته إذن
بجماليون : أنا؟ أنا أبيع دمى وذهنى حياتى ونبوغى وقلبى وحبى؟ .. ما هو الثمن الذى يرضينى فى ذلك كله؟ .. ومن ذا يستطيع أن يدفع ما يجب أن أتقاضاه فى ذلك كله
جالاتيا : قلبك وحبك؟ .. إنك لتحبه كثيراً فيما أرى
بجماليون : وأى حب
جالاتيا : أكثر منى
بجماليون : لا .. بل .. آه .. ماذا أقول؟ .. وكيف أجيب






