• يوميات ما بعد الفراق – هل انتهينا؟

    15590_311859695582828_932397085_n

      إنها لحظات ثقال حين تسكت الألسنة وتتهاوى الأمنيات .. فلا نطقت شفاه ولا تجددت آمال. حين لا يدرك المرء للحياة طريقاً .. إلا طريقاً يقوده للانقضاء

    فحين تقص ربات الأقدار خيط الحب، تاركة خيط الحياة ..وحيداً .. مثقلاً بحمل الهروب من الموت .. تنهار المقاومة وتتحول الكتلة الحرجة للحياة إلى ثقل يعمل فى الاتجاه المضاد .. اتجاه اللاحياة

     

    اليوم الأول

    أجلس إليك وتجلسين إلي .. ولا تعرفيننى

    أحدق فى عينيك اللتين بهما رأيت نفسى

    وأنظر .. هل تريننى؟ هل تدرين كنه وجودى الذى يترعرع من وجودك؟

    وانتظر .. هل من مزيد؟ .. أم انتهى المطاف وآن الرحيل؟

     

    اليوم الثانى

    مازلت أنتظر .. وأنتظر

    أنتظرنى .. فكرة تخطرنى على بالك

    أو نظرة تبحث بها عيناك عنى

    لهمسة تخلد اسمى حين تنطقه شفتاك

    إلى لمسة تحيى الأرض الموات من يديك

     

    اليوم الثالث

    مالك ساكنة .. يصرخها قلبى .. انطقى

    مالك جامدة .. تحسها روحى … احيينى

    إنى علمت  الموت لى والحياة لك .. فلم تزيدين الميت إيلاماً

    مالك لست أنت .. ولست أنا .. وما بيننا أضحى شبحاً

     

    اليوم الرابع

    قمت .. لا ألوى على وجهة .. أدور حولك .. أدور .. وأدور

    تسقطنى قدماى .. فقد ناءت بحملها .. ناءت بقلب يحمل حبك جبالاً

    أتلمس يديك تمدينهما .. فلم أر ولا حتى أثرهما

    أتلمس صرخة منك تفجع سقطتى .. فلا أدرك للسكون معنى

     

    اليوم الخامس

    بالله عليك .. هل أدركت معنى حبك يقيمنى؟

    وهل علمت طريقى يبدأ منك وينتهى إليك؟

    إننى خاو .. املأينى

    بارد .. أدفئينى

     

    اليوم السادس

    تقتربين .. فلا أدرى هل هو دنو المحب .. أم دنو المترقب

    دنو المحب .. تسكبين فيه من روحك حياة

    أو دنو المترقب .. توثقين تسليمى الموت

    وأبصر من بين غيامات عينى اللا-أمل يخترقنى

     

    اليوم السابع

    دقات قلبى تتباطأ .. وتفقد إيقاعها

    وتناست شفتاى كيف تنطقان

    وأجدها تتمزق .. حياتى

  • إلى مصر

    Free - revised 3

    شعر .. فاروق جويدة

  • الماتادور والثيران

    Matador

     بعد أن امتنعت عن إضافة الجديد لمدونتى هذه منذ 25 أكتوبر 2010، أى أكثر من ثلاث سنوات مضت، لا أدرى هل عودى اليوم للكتابة من جديد عود أحمد أم أنه من الحماقة بمكان لأضع فيها ما لا يتناسب مع ظروفى أو ظروف البلد؟ لا أعلم.

    توقفت عن الكتابة بعد انتخابات لمجلس الشعب فى الأيام الأخيرة لحكم مبارك وقبل حادثة كنيسة القديسين ..وقد تنبأت بكل ذلك فى بعض كتاباتى مثل (ماذا يحدث فى مصر الآن) وكانت آخر كلماتى مقتبسة من الكاتب الأستاذ / يوسف إدريس : ماذا يبقى من الإنسان عندما يتساوى الصالح مع الطالح، الكاذب مع الصادق .. الفاسق مع الفاضل .. حين تمضى الحياة بامتحان لا يرسب فيه أحد، ولا يتفوق أحد، ولا يفصل أحد .. حين يحدث هذا … ماذا يبقى من الإنسان؟

    ولكن .. لأن الإنسان هو سلطان قانون الوجود، كان هناك دوماً أمل.

    وقامت الثورة وفرحنا واستبشرنا خيراً .. لكنها ضاعت فى زحام فساد نخر فى أخلاقيات المجتمع المصرى قبل أن ينخر فى جذور الدولة والنظام نفسه .. وتوالت الأحداث سوداء فلم يأت يوم إلا وفيه شهداء ومصابين .. إلا ويكسوه حزن وأسى. وكأن الثورة لم تشبع من دماء من قاموا بها وتصر على أن تتغذى على وقودها، أو أن انتقام من قامت ضدهم الثورة لا يرتوى إلا باللون الأحمر، وانقسم  الشعب المصرى إلى .. ماتادور وثيران .. يربطهم فكر أحمق لا يتغير .. ملخصه .. من يقضى على الآخر .. ويمحوه من الوجود وإن كان مثله فى الشكل أو الجنسية أو العرق .. أو حتى الدين.

    وتوالت الأيام ولا زالت تتوالى .. وبرزت فرق وتقوقعت أخرى .. وتصارعت الثيران بعد أن زادت وتوحشت .. وبقى الماتادور زاهياً بألوان ملابسه – التى كانت جديدة بعد ثورته – وإن اكتست وتخضبت بمختلف درجات اللون الأحمر .. يحارب أعزلاً قوة تفوقه قوة .. وسماء تغطيه بالعواصف والأعاصير .. والأحزان.

    والآن .. وأنا أقف لأرى بلاداً ليست كبلادى وأهلاً ليسوا بأهلى .. أدعو الله بدعوة واحدة لا تتغير .. إن لم يكن بك علينا غضب فلا نبالى .. ويكفينى هذا فليست لى أى رغبة فى أن أصف من كانوا فى يوم ما أهلى أو بلداً لم تعد كبلدى بأوصاف تكسر أو تلوث الصورة الجميلة التى فى يوم ما حفرتها فى قلبى لحياة وذكريات وأحلام وآمال ووطن وجيران .. لأشياء أقامت كيان إنسان.

  • أنا سلطان قانون الوجود

    من قصة (أنا سلطان قانون الوجود) للكاتب الأستاذ يوسف إدريس

    والبطل مثل اللا بطل، والميت كالحى، والحى كالميت، المومس كالفاضلة، والحرامى كالشريف، الأمس كالغد .. الأمل كاليأس

    إن البطل لا يولد وحده، البطل يخلق .. ولا يمكن لفكرة البطولة أن تترعرع فى جو عام كهذا وحدها، البطولة قيمة ولابد أن توجد وسط محصول وافر من القيم

    لا مجد للبطولة، بلا مجد للكرامة، بلا مجد للنبوغ،  وبلا مجد للشرف، بلا مجد للعمل الصالح. وأيضاً لا توجد البطولة بلا وجه عام تلعن فيه اللا بطولة، تجتث كالحشائش الضارة منه وتجتث معها حشائش سامة أخرى كالجبن كالتفاهة كالنفاق كالكذب

    أما حين (ينجح) الجميع، المجتهد والغشاش والمزور والأبله والنابغ، حين يصبح لا فرق ، لا أعلى ولا أسفل، لا أرفع ولا أحط

    حين تمضى الحياة بامتحان لا يرسب فيه أحد، ولا يتفوق أحد، ولا يفصل أحد .. حين يحدث هذا … ماذا يبقى من الانسان

  • Still The Same – Rod Stewart

    You always won, everytime you placed a bet
    You’re still damn good, no one’s gotten to you yet
    Everytime they were sure they had you caught
    You were quicker than they thought
    You’d just turn your back and walk
    You always said, the cards would never do you wrong

    The trick you said was never play the game too long
    A gambler’s share, the only risk that you would take
    The only loss you could forsake
    The only bluff you couldn’t fake

    And you’re still the same
    I caught up with you yesterday
    Moving game to game
    No one standing in your way

    Turning on the charm

    Long enough to get you by
    You’re still the same
    You still aim high

    There you stood, everybody watched you play
    I just turned and walked away
    I had nothing left to say

    ‘Cause you’re still the same
    You’re still the same
    Moving game to game
    Some things never change
    You’re still the same

  • الحد الفاصل

    يبدو أن هناك حداً فاصلاً بين الحزن واليأس

    هذا الحد هو الدموع

    فكلما كنت حزيناً، وجدت الدموع طريقها إلى قلبك وعينيك

    فالبكاء، يجيىء أملاً فى حل أو استدراراً لأمل، أو رجاء إلى الذى خلقنا أن يهدينا للحل أو بالحل ويريحنا ولو ساعة من ألم مستمر أضاع منا حتى الإحساس بالألم

    أما اليأس، وبرغم قسوته، فلا تنفع فيه دموع .. إنه حد اللا عودة، حد الانتهاء .. واللا انتماء

    الذى لا تنقذنا منه إلا ضحكة من القلب يزرعها بداخلنا من نحب .. ضحكة بريئة، تحيى الأرض الموات، وتنقذ الروح من براثن الجحيم

    وإننى الآن لا أبكى .. ولا تدمع عيناى، فقد عبرت الحد

    وأقف منتظراً لتلك الضحكة من القلب .. تزرعها بداخلى من أحب؟


    ما تحته خط كلمات من قصة (أمه) للكاتب الأستاذ يوسف إدريس

  • من قصة (أمه) ليوسف إدريس

    فى ليلة شتاء وجدها

    ثالث شجرة قبل النفق وجدها

    واحدة من أشجار (أم الشعور) القائمة على جسر النيل عند نهاية شارع قصر العينى

    كان قد طفش

    مرة أخرى طفش

    جرب عربات القطار القديمة المركونة صدئة على القضبان لا تستعمل

    وجرب أسفل عربات النقل والفجوات الكائنة فى سور فم الخليج والمقابر والخرائب وحظائر المواشى، وأشياء، وأماكن كثيرة جربها، وكان البشر يطاردونه، كما يطارد الكلب المسعور أو الأجرب

    كان طفش

    منذ أن طرده زوج أمه وهو يطفش

    كان يحب أمه، وكانت أمه تحبه، وأبداً لم ير أباه، إلى أن جاء ذلك الرجل وبدأت أمه تبدو ضعيفة لا حول لها ولا قوة أمامه

    هكذا أحس وظل يحس، كل يوم قلب أمه عنه يتباعد وناحية الرجل ونزواته العارمة يقترب ويتشكل ويستجيب ……… حتى صحا يوماً فوجد الرجل قد أخذ أمه تماماً مثلما أخذ الموت أباه. وحين أثمر الزواج الجديد طفلاً .. أدرك أن الشعرة التى كانت تربطه بذلك البيت (الحجرة) قد انقطعت وأجبره الرجل على ترك المدرسة والعمل كصبى نجار . واستغاث بالأم مستنجداً، ولم يفاجأ أبداً وهى تصيح فيه صارخة طالبة منه أن يخرس حتى لا يوقظ الرضيع. ومالها النجارة؟! على الأقل تعلمك يا ابن الكلب حرفة. ابن الكلب يا أمى. أصبح أبى هو الكلب … دامع العين قبل … ولكن النجار كان قاسياً وكان هو كثير السرحان والتوهان، وبالشاكوش أحياناً وبفردة القبقاب ومعه أقبح الشتائم كان يضربه

    وطفش

    صاحب أولاداً من جامعى الأعقاب والمتسولين، وعمل صبياً فى محلات

    ومرة أخرى طفش

    ……………………..

    المشكلة فى الليل والمأوى

    وفى ليلة شتاء وجدها ..

    الشجرة جذعها من جذور ولهذا يسمونها (أم الشعور) فجذورها فى الهواء، تلتحم معاً وتجف ملتحمة وتصنع ساقاً وجذعاً، تتولى عشرات السنين تضخيمه وتكبيره ليتحمل عبء الشجرة المهول. ولأن ساقها جذور متلاصقة فهى لا تكون جذعاً مستديراً مصمتاً، ولكن يظل فى الجذع فجوات هى تلك المسافات التى كانت تفصل الجذور. فجوات كبيرة وصغيرة، مفتوحة من الناحيتين ومغلقة أحياناً صانعة عشاً مسقوفاً ذا فتحة واحدة

    ذات ليلة، وهو سائر بائس ولكن غير باك، فحين يصبح البؤس هو القاعدة اليومية الليلية التى لا تتغير لا يعود الانسان يبكى بؤساً، فالبكاء، يجىء أملاً فى حل أو استدراراً لأمل، أو رجاء إلى الذى خلقنا أن يهدينا للحل أو بالحل ويريحنا ولو ساعة من ألم مستمر أضاع منا حتى الاحساس بالألم

    كان الليل قد بدأ يمطر، ثم بغزارة راحت السماء تصب سيولاً تفرغ الشوارع من الناس والدنيا من الونس وتخلق فى النفس شعوراً قوياً بالخوف

    ولجأ إلى الشجرة يحتمى من السيول التى بللته حتى وصلت لنخاع عظمه، وعلى الضوء القادم من عامود نور ساطع الضوء، رأى الفتحة واقترب، وبعينيه راح يتفحصها واستغرب حين وجد لها عمقاً وكأنها كهف

    دخل

    وكأنه إلى سرداب سعادة دخل. فمجرد إحساسه أن قذائف الأمطار وسياخها المائية قد كفت عن الدق فوق رأسه واختراق أسماله، وأنه قد أصبح فى مأمن، مجرد إحساسه بهذا، فرحة كبرى غمرته، وكأنه الصعلوك قد أهدته السماء قصراً من عجب

    ………………………….

    ومن فرط سعادته راح يقاوم الخدر الذى بدأ يدب فى جسده ويقوده إذا استسلم إلى نوم ما ذاقه فى عمره أبداً. إنه هنا ليس فى ملك أحد كى يطارده أحد، وليس قريباً من مخزن أو دكان ليأخذوه بالشبهة، ولا عسكرى يستطيع أن يراه ولا أنس ولا جن أو بشر. راح يقاوم حتى يستمتع بشىء حرم منه على الدوام منذ أن كان له بيت وكان له أب وكانت له أم حنون يجد فى حضنها الأمان والدفء والحماية من كل شرور البشر

    يقاوم الخدر المؤدى حتماً إلى النوم. بإرادته يقاوم ومعه البرد الشديد يساعده، وكلما أحس بالدنيا خارج الكهف ترعد وتبرق والمطر بإلحاح ينهمر، وأحس بنفسه محمياً بالشجرة العجوز وحضنها عن هذا كله، كما أحس بشعور الناجى من غرق، المحمى فى قلعة حصينة، حولها وحوش الدنيا كلها تعوى وتتلمظ، وهو يخرج لها لسانه اطمئناناً وتأكداً أن أنيابها تماماً بعيدة عنه وأن زئيرها، زئير العاجز أن يناله، وأن الدنيا أمان مبطنة بالقطيفة، وقطيفتها الزغبية النباتية أصبحت تحنو عليه، ويسرى إليه منها دفء لا يعرف مصدره

    وصحا

    فى الضحى صحا

    ظل يحدق طويلاً من خلال فتحة الشجرة إلى المارة والعربات ويجتر نصف نائم، عمره كله، حتى يتذكر اللحظة التى دلف فيها إلى مثواه الجديد ذاك. وعمره كله كوم وليلة الأمس وحدها كومة أخرى وثمة فاصل حاد باتر بينهما

    …………………………………………….

    أحس، قرب الفجر أن ثمة دفئاً ما قد بدأ يشمله ….. يحس بالدفء ملموساً لا يعرف مصدره، فقط حين – بحكم العادة – ملس على جدار الشجرة الداخلى، أحس أن الحرارة تنبعث منه. وخاف، حتى كادت الرعشة، رعشة الرعب من هذا الدفء الغريب المجهول، تعاوده

    لابد أنه خرف أو بدأ يخرف، فقد لمعت فى ذهنه الطفولى فكرة أن الشجرة العجوز قد بدأت تدفئه، وتفعل مثلما تفعل أى أم حين ينكمش ابنها فى حضنها وتحس أنه بردان، فتدفئه .. وتخريف أو لا تخريف، أعجبه الخاطر تماماً واستراح حتى كفت أسنانه عن اصطكاكها، وأطرافه عن الرعشة، ووضع رقبته تحت ذقنه ثم دفن رقبته بين ساقيه وكأنه يتخذ وضع الوليد فى بطن أمه

    ونام

    وكما انتمى للشجرة تماماً وأصبحت ملجأه وملاذه من العالم الخارجى الشرير، حتى أصبح يأوى إليها فى عز النهار هرباً من القيظ حين جاء الربيع وجاء معه الحر، فوجىء ذات يوم وكأن الشجرة كانت ضائعة هى الأخرى، وبلا قريب مثله، وبدا كما لو كانت فجوتها تتحور لتأخذ شكل جسده، بل فوجىء ذات يوم بعرق داخلى منها يبرز ويمتد إلى الخارج من فتحتها ويواليه بالطبطبة وبالسقيا حتى لفى أسابيع قليلة يكبر ويكاد يملأ فتحة الفجوة ويصنع لها باباً يكاد يخفى الفتحة، بحيث لم يعد يعرف مكانها سواه

    ودون أن يدرك هو ما يحدث، وبالطبع دون أن تدرك الشجرة، بدأت علاقة أكبر من مجرد الانتماء، والحنان المتبادل، والبرودة تغمره بها صيفاً، والدفء تغطيه به شتاء

    أحبها أكثر مما أحب أمه، لقد كانت الحضن والبيت والظليلة والعائلة وكل ما يمت إليه فى الدنيا

    ولا يدرى كم من الزمن مضى، عام أو عشرة أعوام، فالزمن كان قد توقف به عند اللحظة التى اكتشف فيها أم الشعور، تلك التى دبت الحياة فى كل أنحائها تماماً واخضر كل مكان متخشب فيها، ورغم أنه قد وفق إلى صنعة وأصبح صبياً فى محل دوكو، ويكسب، إلا أنه لم يستطع أن ينتزع نفسه منها، ومن جوفها الحضن

    ولكن شيئاً فشيئاً بدأ يحس أن الفجوة تضيق عليه، إذ كان – دون أن يلحظ – قد كبر، وكبرت معه سيقانه وأذرعه حتى جاء اليوم الذى لم يعد يقدر أن يحشر نفسه داخلها

    وهكذا الدنيا، فقد كان عليه ذات يوم أن يجمع حوائجه التى خبأها فى ثنايات فجوتها، ويودع الخن الذى أصبح من الداخل أخضر كله، ويذهب ليقاسم زميله فى المحل، وصديقه، الحجرة فوق السطح التى كان يقطنها الصديق وحده

    وليال طويلة قضاها لا يعرف كيف ينام على فراش وهو الذى تعود على حضنها الحى، وعلى وضعه الجنبى المريح داخلها

    ولكن الأيام تمضى، ويتعود الرقاد فوق فراش، ويقارب سن البلوغ … ويلهيه العمل الشاق طوال النهار والسهر الطويل مع الصحاب والشلة حتى نسيها، بل نسى الشارع كله وقد انتقل بعمله وسكناه إلى شبرا

    وذات يوم أرسله الأسطى فى مشوار لفم الخليج

    وفجأة وجد نفسه يقفز من الأوتوبيس عند نهاية قصر العينى، ويسرع إليها مشدوهاً يرقبها

    كانت أوراقها الخضراء كلها قد جفت وأغصانها الجديدة والقديمة تخشبت وبابها النباتى اندثر

    كما لو كانت قد ماتت

    وأحس بغصة ما قبل البكاء

    وبكى

    أمه

  • يوميات ما بعد الفراق – الرحيل

    اليوم الأول

    وارتحلت .. من الدنيا أنكرها

    ارتحلت .. وحبك يجرى معناه فى كيانى ولم ينطقه لسانى

    ارتحلت .. ولم أدر هل ارتحلت عنك أم ارتحلت معك

    اليوم الثانى

    أجالس زملائى وأصدقائى وأنت معنا .. تشاركينهم فكرى .. فأحادثهم وأهمس لك

    يرون عينى تبصرهم، لكنها ليست لهم .. يسمعون لسانى ينطق لهم .. وأسمعه يناديك

    وأتعجل القيام حتى تنفردى بى وأكون لك .. أرتحل بكيانى تسبقنى روحى إلى ذكريات جمعتنا .. وفرقتها الأيام

    اليوم الثالث

    بينى وبينك اليوم موعد جديد، كعادتى كل يوم .. أواعدك وأصحو أناجيك كما لو كنت أكمل حلماً بدأته من الليل، ولكن أى ليل؟! .. لقد امتد الحلم، به أصبح وأمسى

    ويبدأ موعدى معك من حيث انتهيت فلا يكون ليومى شاغل ولا لليلى سامر إلا منك وبك

    اليوم الرابع

    وأكمل المشوار لكن القلب عليل والطريق طويل .. أسيره وقد ناءت أكتافى بالذكريات، لكنى لم ولن أضعها ولا أطرح منها ولا ذكرى جانباً، فلست بهاجر ذكراك وإن كانت مرة .. فمن يهجر المرة، يهجر الحلوة  .. ولست بهاجر أبداً فكلتاهما على لسانى أستعين بهما يبدلان طعم الأيام فلا أمّل ولا أكّل أشعر بك

    اليوم الخامس

    تجرأت اليوم ونظرت للدنيا .. لكننى لم أجدها، غابت عن عيونى، وبقيت أنت بأنهارك وأشجارك، بورودك وثمارك .. بقيت أنت بسمائك وأرضك .. بليلك ونهارك

    وكرهت جرأتى تلك .. كرهتها يوم أن حاولت أن أجد لى دنيا غيرك

    اليوم السادس

    حبيبتى .. قرأت يوماً إن إيناس الخائف مقدم على إطعام الجائع

    وإننى خائف .. فمتى آنس بك

    خائف أن أتبدل وأرضى بالقليل .. أتبدل وأرضى بالذى هو أدنى

    خائف من الليل ليس فيه قمرى .. ومن النهار ليست فيه شمسى

    خائف من الطريق – يطول أو يقصر – وليست فيه إلا خطوتى

    اليوم السابع

    وددت أن أخبرك يوم الرحيل أننى قد غفرت لك .. فالحب عندى هو شعور الغفران الممتد إلى ما لا نهاية

    فهلا غفرت أنت لى حباً ممتداً إلى ما لا نهاية .. هلا غفرت لى كونك الغاية .. والنهاية

  • من رباعيات صلاح جاهين

    أنا شاب لكن عمرى ولا ألف عام

    وحيد ولكن بين ضلوعى زحام

    خايف ولكن خوفى منى أنا

    أخرس ولكن قلبى مليان كلام

    عجبى

  • Stone and the Flower

    Spiritual Story by Unknown

    “You have hardened”, said the flower, bending her petals downward toward the half stone at her roots. “These rains should have softened you, made you more fertile and receptive to the seeds of the fields; but no. You have accumulated minerals and have become more silent and full of calcium. Why do you stay here? Why do you resist the brook that gives us water?”

    The stone said nothing.

    A number of clouds passed by, the sun set and the night arrived with an immense bronze-coloured freckled moon with acne scars upon her worn face and in this manner reflected down upon the silent stone which still had not fallen asleep. The flower, by now, had tucked-in her petals and slept profoundly, and at this time the stone began to answer:

    “I stay here because your roots have made me yours. I stay here because it is no longer about my feeling the earth rather because I have become part of that which functions as a support of your stem which resists the wind and the rain. Everything changes, my sweet flower”, said the stone, “but I stay here because love is that microscopic space between your feet and my salted skin. You would only be able to feel it if destiny were ever to separate the two of us.”

    The moon followed the fade of the stars. Dawn gave a yawn as the sun began to burn its horizon on the lower lip of the mouth of a new day. The flower awoke and extended her beautiful petals. “Good morning”, she said, “I dreamt that you were singing to me. How foolish of me, don’t you think?”

    The stone said nothing.

    http://www.spiritual-short-stories.com

Design a site like this with WordPress.com
Get started