
اليوم الأول – القلب
وعادت عيناى تراك من جديد
تكتشف جوهرك وكنوزك .. وتنعم بجنتك
وتكتشف غموضك وسكونك .. وتكوى بجحيمك
إنهما عيناى أنا .. وإن كانتا تريان بأمرك
عادتا من جديد وكل ما يملؤهما أنت
عادتا من جديد .. وكل ما يشغلهما أنت
أنت وأنت .. فقط أنت
إننى أود أن أقتلعهما .. أعميهما
ولكن يا ترى هل العين هى سبب الإبصار؟
آه .. آه من قلبى يبصرك دون عيون
اليوم الثانى – العقل
وافتكرت لما أروح البحر أنه راح يرحب بى .. لما شفته وشوفت أمواجه حسيت وكأنها أذرع طويلة متشوقة لحضنى .. جريت عليه ورميت نفسى فيه لقيته مياه باردة .. مفيش فيها الدفء اللى توقعت ألاقيه
انتبهت للحظة ووقفت على قدمى والماء يغطينى حتى أسفل ذقنى بقليل ونظرت حولى لقيت الناس من بعيد كبار وصغار بيحضنوا البحر وبيحضنهم .. كانوا فرحانين .. جت فى بالى ساعتها حبيبتى .. التى لست أنا بحبيبها .. وكيف تحتضن الكبير والصغير بفرحة وشوق وانتباه .. تراعى هذا وتسأل عن ذاك
أما أنا .. فالقريب منها بعيد كما تقول الأغنية
أما أنا … فشعورى بوحدتى معها .. رغم قربها منى .. يشبه ما أشعر به الآن وأنا واقف فى الماء يحوطنى من كل جانب حتى أكاد أغرق فيه .. ماء بارد … ماء جارف
ما اسوأ الشعور بحساسية التعامل مع من تحب .. إنه جدار زجاجى نقيمه سوياً ونشد من بنيانه حتى يصير سجناً نرى بعضنا ونرى أنفسنا من خلاله ولا نستطيع أن نمد أيدينا لنتلامس
وكنت عاوز أبكى .. أبكى وانا بأحلم بايديها هى اللى تطبطب على كتفى مش ايدين حد غيرها
اليوم الثالث – القلب
المهم .. رأيتك من جديد .. وددت أن أراك قبيحة … أراك سيئة
لكنى رأيتك أجمل وأرقى .. وكل ما فى وكل ما أملكه يسبح بحمد الله الذى خلقك
كنت (أنت) الصلة والوئام بين قلب وعقل قلما اتفقا معاً
كنت (أنت) المودة بين عدوين لدودين .. يتخير كل منهما طريقه منفرداً .. فإذا بك تمسكين بهما فى يديك وتسيرون معاً
اليوم الرابع – العقل
ضربت الموجة القادمة نحوى بيدى لكنها أبت إلا أن تغطينى كلى .. فلم يكن ليدى القدرة التى تهد قوة جبل الماء القادم نحوى ولا بالقدرة التى تجعلها تدافع عنى
أدركت أن قوة يدى ليست لها أية قيمة دون قوة عقلى .. وكم وددت أن أسيطر على عقلى
يقولون أن الحواس خمس، لكن الذكريات عندى هى حاسة سادسة وسابعة .. بل وعاشرة ومائة
إنها تأمر عينى فترى وأذنى لتسمع وفمى ينطق ويدى لتلمس .. ما تريده هى .. إنها عقل آخر داخل عقلى
تشغلنى بحبيبتى عن دنيتى … وتقسو على حياتى لتنعم بذكراها
فأين عقلى .. أين عقلى ولا أعلمه منى؟
اليوم الخامس – القلب
أراك تعاملينى بالمثل ويكون التجاهل وتكون الفرقة ديننا الجديد.. نسير عليه ونتبعه .. هل وصل بنا الإيمان لهذا الحد؟
هل نكفر بكل عهود الهوى وديننا السابق الذى اعتدناه من قرب وألفة وتكامل ونؤمن بهذا الدين الجديد يفرقنا
فإن كانت لى أسبابى لأن أكفر بعهودى .. بنعمة الله وفضله .. أنت
فما بالك أنت؟ .. ولست بحبيبك … تنقضين عهد إنسان استظل بظلك يوم أن لفحته شمسك .. وتدفأ بقربك يوم أن قرصه بردك
تنقضين عهد إنسان أحس بالألم مضاعفاً يوم أن قلت أنت فقط الآه .. وكأنه دعا الله سراً أن يحمل عنك تبعات ما تمرين به
اليوم السادس – العقل
وأصمت .. أخرس لسانى ولو قسراً .. فهو أضعف من أن يحمل كلمة أحبك دون أن ينطق بها
كنت أحسه يتشوق لأن يقول نعم يا حبيبتى، فأرتعد خوفاً من أن يغلب عقلى
أخرس لسانى .. يود أن يخبرك عن أصحاب النظارات السوداء تخفى الخداع والنظرة لك مجرد دمية
أخرس لسانى .. يود أن يخبرك عن المتأنقين خارجاً وداخلهم خواء
أخرس لسانى .. يحبك لأنك أنت أنت .. ولست سواك
اليوم السابع – حيرة
ألا لعنة الله على الحب يفرق بين قلبى وعقلى .. وروحى حائرة بينهما
أتوسل إليك أن تضمينى لحنانك ولو للحظة أشعر فيها بهواك يعلن الهدنة لصراع لن ينقضى، وإن عشت على ذكراها بقية أيامى .. أتوسل إليك ولو للحظة أبنى فيها حلمى ثم أنقضه. أرى فيها أملى ثم ينسانى. أحلم فيها بالغد ثم أعيشه أياً كان طعمه بعد ذلك
ضمينى لك يا وطنى فقد كرهت الغربة
ضمينى لك يا سكنى فقد سئمت الترحال
ضمينى لك يا شمسى فقد مللت الظلام