• أنا أحب، إذن، أنا موجود

    من دعاء الكروان لعميد الأدب العربى طه حسين

     

    “المرأة لا تُغلَب إلا إذا أحبت، ولا تُقهَر إلا إذا أرادت، ولا تذعن إلا إذا رغبت في الإذعان.”

    بداية أعترف أننى لست أهلاً كى أعلق على عبارة لعميد الأدب العربى، لكننى سأنظر إليها بعين إنسان يرى فيها باباً لفهم طبيعة الأنثى

    وسأتحدث عن امرأة ورجل فى مجتمع طبيعى يقدر طرفى بناءه واستمراريته

    يقول سيدى طه حسين إن المرأة لا تغلب ولا تقهر ولا تذعن إلا إذا كانت الطواعية والقبول نابعاً منها هى نتيجة لمؤثر يقوى عليها ويتغلغل فى كيانها تماماً كما لا تنفك الأرض تدور وتدور حول الشمس منذ بدء خلقهما فى سرمدية لا يعلم مداها إلا الله وحده ولكن مع فارق واحد، أن الأرض تجرى فى فلك لا تخطئه لا يقترب ولا يبتعد عما قدر له ولكن الأنثى تقترب تارة لتحترق وتحرق وتبعد أخرى لتجفو وتعذب

    وأعود لسيدى الذى يصف القدرة القادرة للحب فى كيان المرأة، تلك القدرة التى ينبغى أن تتوفر لها مقومات الولادة والعيش فى بيئة أقرب ما تكون كالمدينة الفضلى حتى ترى المرأة أن كيانها يذوب صدقاً فى كيان أكبر وأعمق وأقدر على احتوائها

    إن امرأة – أية امرأة – من نسل حواء هى أيضاً من طينة آدم الذى خلق لها ومثلما نزل آدم وحواء للأرض وطافا أركانها حتى عثرا على بعضهما البعض من جديد، لذا فهى لا ترضى إلا بمن يتوافق خلقه وخلقه (بفتح خاء الأولى وضم خاء الثانية) وطبيعته وهواه مع هؤلاء الذين يشكلونها وحينها تسلمه الأمر والقياد، ليس ضعفاً أو دونية، لكنه الطبع الذى يتمنى العيش فى بوتقة من يحمى ويرعى

    وقد يعنى الحب للمرأة والرجل مفهوماً واحداً لكليهما ولكنه يتحول للرجل لكونه مسئولية أما المرأة فهو حياة لها. لكن كلاهما يتفق أن الحب هو الحاجة للسكن .. والذى قد يكون سكناً للفكر أو للطباع أو للتربية أو حتى الهوى أما السكن الجسدى الذى ينظر للمرأة كجسد فهو أدنى أنواع الحب – وإن كان شائعاً – لكونه لا يتعدى حباً فى غرف مظلمة لا ترى النور. وكلاهما يتفق أن الحب حماية للشخصية والوجود من أن تندثر لذا فهما ما أن يتفقان حتى يرى كلاً منها امتداداً لشخصه فى الآخر وفى نسل يحمل ثمر هذا الاتفاق

    وعندما يحمل الحب معنى المسئولية بالنسبة للرجل فذلك لقوامته على المرأة بالعمل والإنفاق والرعاية والحماية، وهو أيضاً كذلك بالنسبة للمرأة ولكنه يزيد ليصبح حياة كاملة فهى المديرة والمدبرة للبيت والمربية والمعلمة الأولى للأبناء والحافظة لكيان مملكتها. وأنا أرى أن العصمة وإن كانت بيد الرجل فالمرأة هى العاصمة ، ولهذا فخضوعها – بالحسنى – يكون لهدف أسمى هو الحفاظ على أعمدة مملكتها وحبها وإثبات لجدارتها وحقها فى أن تقيم وتقوم ما يعجز عنه الرجل بمفرده

    يقول عز وجل : ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم “وليس من بعضكم أو من أجسادكم” أزواجاً لتسكنوا إليها “أى واحدة فقط يمكن السكن إليها” وجعل بينكم مودة ورحمة ” أساس التعامل الطبيعى الموافق لفطرة الله” إن فى ذلك لآيات لقوم يتفكرون “ يعملون العقل فى حكمة الله وحكمه فى الخلق”

    وأخيراً، إن كانت المرأة المحبة تخضع وتذعن بدافع الحب، فأنا أعلنها صراحة ودون خجل بأننى أقبل قدمى امرأتى لكونى محبوباً منها

  • Burdened

     

    طالما اعتقدت أنه كلما كبر حجم الذنب زادت المساحة التى نحتاج أن تغطيها التوبة. وقد يمتد رجاء التوبة عمراً بأكمله

    لكن ..  إلى متى تستغرقنا التوبة من آثامنا حتى تنسينا أن نعيش؟ ومتى نعرف أن خارج أبواب غرفتنا عالم آخر ينتظرنا ويدعونا للتجربة مرة أخرى وأخرى ؟ أو ليس الانسان هو صنيعة تجاربه ؟  و آه من ذاك عبء يحمله الانسان على كتفيه .. عبء أن يظل يحمل الماضى وهو ينظر للمستقبل ويحاول أن يتكيف مع حاضره

     Some of the lovely quotes I’ve read lately were (surprisingly) related to very ordinary people .. One of them says most of Egyptian people consider the boundaries of their world to be just the area behind the closed doors of their houses. The other says that we are a people fond of sadness for a very amazing reason which is, sadness breaks the distances erected between us.  
     
    Thus, how to refund one’s self with pleasure in a non-convenient environment? 
    As for myself, I’d deny myself to the welfare of those I love, but why shouldn’t I be granted myself with the welfare of those I love? Although It is a simple equation (take = give), yet it is not applicable for some.

  • Me vs. Me

     

    الظاهر أن الشعور بالغربة أصبح مرضاً شائعاً بين أبناء جيلنا.. نشعر بالغربة بين من نسميهم أصدقاء، وبين من نصفهم بالأحباء وبيننا وبين أنفسنا. ده مش فاهمنى .. مافيش حد فاهمنى .. ماحدش قادر يعرف اللى جوايا .. كلمات نسمعها كثيراً .. وربما لا نعلق عليها لعدم (فهمنا) لمجرد معناها .. وأصبح جيل بأكمله كالجزر المنعزلة التى لا جذور لها ولا مرسى، بل تتهادى فوق أمواج الغربة والتباعد لا تلوى على مقاومتها.

    فإن كان الله تعالى قال: (أنلزمكموها وأنتم لها كارهون) لمعرفته بطبيعة البشر وأن هناك من قد يرفض الانقياد للعقيدة، فكيف يلزمه بما يكره؟ .. كذلك الفكر والتفاهم (وهما غاية رقى الجنس البشرى) .. كيف نلزم غيرنا بالتواصل مع ما بداخلنا؟

     إننا قد أصبنا بروافد فكرية تصب فى عقل واحد .. تتناطح كما الخراف فى البرارى حتى تكون الغلبة لإحداها بسوء أو خير وينقاد الإنسان وراء قائد القطيع مجبراً خلفه كل المعتقدات أن تنصاع .. وإن جاء دخيل خارجى أجبره على الدخول فى طاعته وإن كان لها كارهاً .. فالمفروض على الآخر أن يفهمه وإلا لن ينسجم معه !!! فمتى يعرف المرء منا طريقة ومنهج التفكير المنطقى الذى يقبل فكر غيره وما يؤثر فيه .. فكر تغلب عليه الطبيعة البشرية التى تتنازعها أهواء واحتياجات وعلل وآمال ومسئولية ورغبة فى الوصول لأهداف قد تختلف عن أهدافى أو أهدافك؟ إن من يريد أن يفهمه غيره عليه هو أولاً أن يفهم نفسه، ماذا يرى لحياته وماذا يريد منها .. أن يعرف نفسه لنفسه قبل أن يطلب من الغير معرفته .. ثم عليه أن يقبل غيره .. بمره قبل حلوه .. بضعفه قبل قوته .. بقسوته قبل حنانه .. فليس من المعقول أن نتوقع لمسة برد وسلام من النار .. ولا أن نتوقع الدفء من الثلج ..

    نحن بحاجة إلى معجزة كمعجزة إبراهيم عليه السلام حين خرج من معترك الحياة سالماً معافاً يعرف ما له .. وما عليه

  • كيف تعيش حياتك؟

     

    فى أحيان كثيرة يخيل لى أنى لا أعيش حياتى، ولكنى أموتها .. الأيام تمر بى، فتأخذ من عمرى دون أن تعطينى شيئاً .. أى شىء. انفعالاً، شعوراً، تجربة

    وفى أحيان أخرى يخيل لى أنى أعيش حياتى بعقلى، وقلبى، وكل خلجات نفسى .. أحس أننى أؤدى دوراً فى الحياة ومع الحياة .. دورى فى الحياة هو أن أعمل وأتأمل وأناضل فى سبيل فكرة أو عاطفة .. ودورى مع الحياة هو أن أستوعب ما فيها من خير وشر، وإيمان وشك، واستقامة واعوجاج .. أقاوم النزوة، واستسلم للجمال ! وكم توهمت وأنا أسهر الليل أن الغد لن يصحو إلا إذا أيقظته بآهاتى، أو ضحكاتى، أو دراساتى .. وهل الليالى التى أسهرها إلا آهة أو ضحكة أو دراسة؟

    وفى لحظات الشعور بالثقة والصمود أستقبل يومى الجديد كما أستقبل أستاذاً جاء يمنحنى العلم والموعظة .. فأحتفى به، وأقدم له فهمى، وذاكرتى، وانتباهى.

    وكم أتصور الأيام خيلاً، تملأ حظيرة عمرى، فأقصى منها المشوه والهزيل، وأنتقى الجياد الأصيلة، فأمتطيها، وأتنقل بها بين اليوم والغد، فى قوة واعتزاز، وخيلاء

    وأنا حريص على أن أؤدى دورى فى الحياة. قد يكون هذا الدور فوق المسرح، دور بطل أو دور كومبارس. وقد يكون فى مقاعد المتفرجين، فى المقاعد الأمامية أو فى أعلى التياترو ! وإنى لتنتابنى الرغبة فى أن يكون دورى أكبر، ولكن لا أرغب فى أن أتشبث بالبقاء على المسرح أو فى الصالة بعد إسدال الستار.

    ولهذا فأنا لا أهاب الموت لأنه خاتمة الرواية، ولكننى أهاب المرض لأنه يعوقنى عن تأدية دورى!

    والحياة عندى ليست فقط جسراً نعبره إلى حياة أخرى، وإنما هى طريق نقطعه. طريق له بداية نود أن نعرفها، وله نهاية لن نصل إلى مداها .. ولا يعنينى أن أقع وأنا سائر فى الطريق، وإنما الذى يعنينى أن أسير فى الطريق، ولو بضع خطوات!

    وما أكثر الذين وقفوا فى طريق الحياة .. لم يمشوا، ولم يقعدوا .. لم يفتحوا أعينهم على ضوء، ولم يلتفتوا إلى نغمة، وهؤلاء اصطلحنا على تسميتهم أتقياء ورعين مأواهم الجنة .. وما أظن أن لهم هذا المأوى أبداً! فالله الذى خلق الدنيا وأودع فيها فنه العظيم لن يفتح جنته لمن تجاهلوا دنياه!

    إن الحياة ليست جنة فيها ما تشتهى الأنفس وتلذ الأعين .. وليست جحيماً يشوى جلودنا ويكوينا، وإنما هى ظل وشمس .. والإنسان الحى ليس من يحتمى دائماً بالظل، وليس من يعيش فى وهج الشمس، وإنما هو من يمارس الظل والشمس معاً

    فكيف تعيش  أنت حياتك؟

     

     

  • فى العشق

    قد سكن هواكم قلبى رغم عذابه … وما عذابكم إلا أحلى ملامحه

    يتوق للشوق منكم وما هو إلا بكم … وقد فداكم عمره وكل ما يراوده

    فهل عسيتم أن ترحموا خلجاته … وتحنوا على قلب فى العشق يكابده

  • الحياة .. أوهام لا تنتهى

    فى أحيان كثيرة، يخطر لى أن حياتنا ليست إلا وهماً .. وأن ما فيها من كائنات حية، وحركة وامتداد زمنى، وأبعاد ومسافات ودوران للأرض ما هو إلا هواجس، أو كابوس، أو أضغاث أحلام

    وهذا الخاطر يسيطر على نفسى كلما أصابنى مرض، أو فقدت صديقاً .. فقدته ميتاً، أو حياً

    وعدد الأصدقاء الذين فقدتهم موتى، أقل من عدد الأصدقاء الذين أفقدهم وهم أحياء

    ونهاية الحياة بالنسبة لى ليست أن أموت، ولكن أن تختنق أحلامى، ومشاعرى، وتتعقب الخيبة آمالى .. فأرى أن مشاعر الحب، والخير، والوفاء التى ينبض لها قلبى، وتتجه فى فرحة ونشوة إلى كل الناس، وقد تحولت عند بعض الناس إلى صخب من الشر، والحقد والكراهية يمزق أعصابى، ويضغط دمى، ويشيع فى نفسى قلقاً وخوفاً وكآبة

    وأنا لا يعنينى أن يطول عمرى أو يقصر، وإنما يعنينى أن أمارس حياتى ولو كانت أياماً معدودة بعقلى وقلبى، فما جدوى أن أعيش أرذل العمر وعقلى جامد، وقلبى لا ينفعل.

    إن يوماً واحداً أفكر فيه، وأحب وأعمل  .. خير من مائة عام أعيشها بلا فكر، بلا حب، بلا عمل

     

  • قال كامل الشناوى

     
    الحب جحيم لا يطاق .. والحياة بدون حب نعيم لا يطاق

    الذين يحيون هم الذين يريدون، وليست الإرادة رغبة عابرة، ولكنها عمل دائم مستمرلا يكفى لكى تكون إنساناً أن تحدد لك اتجاهاً وتقف فيه، بل يجب أن تتحرك فى الاتجاه الذى تختاره، فالحركة هى الحياة

     

    إننى لست كثيباً من الرمل تبدده حفنة من الهواء، ولكنى جبل لا أبالى العاصفة، بل أحتفى بها، وأحتضنها، وبدلاً من أن تزمجر فى الفضاء أجعلها تغنى من خلال صخوري.
     
    نحن الذين تدور رؤوسنا طول
    النهار والليل: نحتاج إلى لحظة تتوقف فيها الرؤوس عن الدوران. نحتاج إلى الإنطلاق فى الفضاء، والارتماء فى أحضان شارع، أو مطعم، أو أى مكان عام!.

     

    عشت عمرى محباً، رحيماً، رءوفاً. الحب والرحمة والرأفة هى مقومات نفسى إذا هدمتها فقد هدمت نفسي. إنها حافزى فى كل تصرف، وهدفى من كل عمل.

     

     

  • قالوا عن كامل الشناوى

     كل الأوصاف التي قيلت بحق كامل الشناوي لا تخرج عن تعبيره عن نفسه: بعضي يمزق بعضي

    * قال عنه العقاد: لا تزال كما أنت…. لست صغيرا، ولا تريد أن تكون كبيراً

    * ووصفه أنيس منصور: قصير القامة وله حضور العمالقة… لامع الوجه والكرافته والحذاء والزراير ولكنه بداخله منطفئ وإن كان الدخان يتصاعد من بين أصابعه، وهو قادر على أن يضحك حتى على نفسه ويبكيك أيضا… فهو إذا تكلم جرح وداوى…. وأوجع وواسى.

    * أما مصطفى أمين فكتب عنه: كان في شبابه يرتدي العمامة والجبة والقفطان، وكان طالباً في الأزهر ثم لبس الطربوش وملابس الأفنديات والتحق بالحقوق، كان يهرب من الأزهر بجسده الكبير وقفطانه ويجلس على قهوة الفن بين كبار الممثلات والنقاد والصحفيين ثم هجر كل شيء وقرر أن يكون شاعراً ثم قسم نفسه بين الشعر والصحافة، إنه أول من رأيت ينام في النهار ويسهر في الليل. إنه الشاعر الرقيق كامل الشناوي… خفيف الدم… وهو دائم الضحك والإضحاك أيضاً.

    * يقول النكتة فتصبح على كل لسان كأنها أغنية من أغاني أم كلثوم أو عبد الوهاب.

    * يتحدث بجدية ثم يتضح أنه في قمة التهريج.

    * فقد سأل العقاد يوما في صالونه الأسبوعي الذي كان يعقده. ما رأيك يا أستاذ في المدرسة الماليشية أو الماليشية به؟ فقال الأستاذ علي أدهم: تقصد النيشية نسبة إلى نيشة وقال الأستاذ العقاد: قد يقصد المانيشية وهي مذهب فلسفي منسوب للفيلسوف ماني الفارسي ومذهبه يقوم على الصراع بين الخير والشر وإن الخلاف هو في الانسحاب والزهد التام.

    * لكن كامل الشناوي بمنتهى الرزانة قال: إن مذهب الماليشية يرى أن الإنسان أضعف من كل المسائل والقضايا وصراع الجنس والدين والمال والسلطة فأنا فيلسوف هذا المذهب فالماليشية هي اختصار لفلسفة ما ليش دعوه!! ها… هاها… هاها…

    * وفي وقت قليل أصبح من ظرفاء مصر مثل حافظ إبراهيم ومحمد التابعي والبشري وفكري أباظة وغيرهم ولأنيس منصور في كتابه (صالون العقاد) هذه العبارة: لو كان لكامل الشناوي صالون لكان أرحب وأشهر من صالون العقاد نفسه!! وله في كتاب (أوراق على شجر) هذه العبارة: كان أصدقاء كامل المقربون ضحايا مقالبه حتى أني قلت له أنت يا كامل بك تزغزغ أصدقاءك بالسكاكين.

    * مواهب أخرى

    * ولمصطفى أمين في كتابه (شخصيات لا تنسى) كلام كثير عن كامل الشناوي فقد كان يجيد تغيير الأصوات وتقليد المشاهير وكان يوقع الشخصيات المعروفة في بعض عن طريق التلفون ثم يذهب لكل منهم لينشر الهجوم المتبادل في الصحافة.. إنه هو الذي فجر جبهة ضرب النار وذهب ليعلن أنه شاهد عليها فقط.

    * وعلى الرغم من أنه كان كاتباً كبيراً فقد كان كاتباً كسولاً وكان شاعراً رقيقاً ولكنه كان نادر التدفق وحينما توفي وحاولنا جمع تراثه وكل ما كتب لم نجد إلا كتاباً واحداً متوسطاً.. يمكن أن يجمع فيه شعره ونثره ومسرحيته عن جميلة أبو حريد وفعلت ذلك مجلة جميلة أبو حريد وفعلت ذلك مجلة روز اليوسف التي كان نائباً لرئيس تحريرها، لكنه كان متحدثاً لو جمع تراثه لملأ مجلدات ومحباً نشطاً… وعاشقاً حقيقياً..

    * فالعقاد يرى أن العاشق هو الذي أوقف حبه على امرأة واحدة ولم يعرف في حياته غيرها ولذا فهو يعتبر جميل بن معمر عاشقاً لأنه كتب عن (بثينة) وحدها، أما امرؤ القيس وغيره فهم محبون فقط؛ لأنهم يحبون المرأة في ذاتها وليست امرأة معينة فقد كان هذا كامل الشناوي حتى ظهرت هذه المطربة فعشقها وأوقف ما يكتبه عليها فانتقل بها من العشاق المحبين إلى الشاعر العاشق.

    * كانت غزة الحب في قلبه تغرز باستمرار كما يقول الأستاذ مصطفى أمين كان كسينما مترو يغير كل أسبوع فتجده دائماً غارقاً في الحب لشوشته، لكن الحب الذي طال عنده كان للشاعرات والفنانات والمطربات وله عبارات تقطر جمالاً لكل واحدة، أحب يوماً نجمة سينمائية فاتنة وكان إذا حدثها في التلفون ولم ترد وعرف أنها نائمة قال لكل من يدخل عليه مكتبه (لا ترفعوا أصواتكم فالقاهرة نائمة) وكانت النجمة السينمائية وقتها مشغولة بحب أكبر مع الأستاذ عباس العقاد، وكان يعرف كامل الشناوي ولكنه يردد أنه لا يستطيع أن يقاوم قلبه ثم إن لها الخيار، وكان هو السبب في طرد هذه الفاتنة من دنيا العقاد ولكنها أبداً لم تخلق له.

    * الطريقة الشناوية

    * وقد خلق كامل الشناوي طريقة للحب خاصة به، طريقة أفلاطونية إنه يحب من جانب واحد ويفرض حبه على الطرف الآخر ولا ينتظر رأيها وأن يهاجمها بحبه ولطفه وقدرة حضوره، وهو متقلب يستطيع أن يتحول من محب إلى كاره من النقيض إلى النقيض، أما من يحب فهو يحب الجميلات والفارهات مع أنه قصير ضخم الجثة، ثم إنه يحب من تعيش في زحام لأن الفتاة الوحيدة لا تستهويه وإنما يلفت نظره من تقف وسط الرجال.

    * وفي كتاب (شخصيات لا تنسى) يقول مصطفى أمين: وقد قلت له يوماً إنني ألاحظ أنه لا يحب السيارة الملاكي التي يستقلها وحده، وإنما يحب الأوتوبيس كامل العدد فيتشعبط على السلم أو يتعلق بالباب، فأنا لم أجده جالساً مستريحاً في أتوبيس رحب، كنت أراه واقفاً ينتظر أن يخلو مقعد ولم يجد مقعداً خالياً أبداً، هذه حالة الحب الخاصة بكامل الشناوي.

    * وجاء حبه الكبير وكان لإحدى المطربات غير الصغيرات وأعطى في هذا الحب كل ما عنده، لكنه خدع فكتب قصيدته (لا تكذبي) ليقول فيها: أحبها فخدعته، جعلها ملكة فجعلته أضحوكة.

    * وبعد عشر سنوات وبالتحديد في 21-2-1985 نشر مصطفى أمين وسيد عبد الفتاح (من قتل كامل الشناوي) وطلب من سيد عبد الفتاح أن يرسم لوحة تظهر فيها صورة كامل الشناوي والمقابر والجزء الأكبر من وجه المطربة المشهورة نجاة الصغيرة.

    * وقاضت نجاة الصغيرة مصطفى أمين وسيد عبد الفتاح ورئيس تحرير أخبار اليوم إبراهيم سعده، ونشر وحيد غازي تفاصيل ذلك في مجلة فنية كانت تصدر وقتها وتسمى (البلاغ)، قال فيها إن مصطفى أمين قال لنجاة الصغيرة إنه كرهها منذ قصيدة لا تكذبي. فقد كان شاهداً عليها وقالت له: إنني لم أحبه، هو الذي أحبني، إنه كان صديقاً فقط وإنه طلب منها الزواج فرفضت، وإنها تختلف عنه في كل شيء هي صغيرة وهو عجوز، هي تحب الجلوس لكل الناس وهو لا يحب إلا الجلوس معها، هي لا تريد أن يعرف الناس من تحب وهو ينشر ذلك ويريد أن تعرف الدنيا كلها أنه يحبني، لم أقتله ولكن قتل نفسه بغيرته وانتهى الأمر وسحبت القضية.

    * وسحب مصطفى أمين من الرسام سيد عبد الفتاح رسمة كان سيرسمها لفنانة مشهورة بجوار العقاد في كتاب شخصيات لا تنسى فقد قرر ألا يكرر ما حدث مع نجاة الصغيرة وفي مقالة أخبار اليوم: من قتل كامل الشناوي، قال مصطفى أمين عن قصيدة لا تكذبي: وكان كامل ينظمها وهو يبكي كانت دموعه تختلط بالكلمات فطمسها، وكان يتأوه كرجل ينزف منه الدم الغزير وهو ينظم وبعد أن انتهى من نظمها قال إنه يريد أن يقرأ القصيدة على المطربة بالتلفون، وكان تليفوني بسماعتين، أمسك هو سماعة وأمسكت أنا وأحمد رجب سماعة في غرفة أخرى، وتصورنا أن المطربة ما تكاد تسمع القصيدة حتى تشهق وتبكي وتنتحب ويغمى عليها وتستغفر وتعلن توبتها، وكان في رأي أحمد رجب ورأيي أن هذا منظر تاريخي يجب أن نحضره.

    * وبدأ كامل يلقي القصيدة بصوت منتحب خافت، تتخلله الزفرات والعبرات والتنهدات والآهات مما كان يقطع القلوب، وكانت المطربة صامتة لا تقول شيئاً ولا تعلق ولا تقاطع ولا تعترض، وبعد أن انتهى كامل من إلقاء القصيدة قالت المطربة: كويسة قوي…. تنفع أغنية… لازم أغنيها.

    * وانتهت المحادثة ورأينا كامل الشناوي أمامنا جثة بلا حراك! وقد علقت نجاة الصغيرة فيما بعد بأن هذه المكالمة كانت يوم الثلاثاء وأنها قالت أقصى ما يمكن أن تقوله أو تفعله فيوم الثلاثاء عندها يوم شؤم لا تفعل فيه شيء ولا تخرج من منزلها، أقصى شيء أن ترد على التلفون، وهو فعلها وقال القصيدة يوم الثلاثاء… يوم النحس عندي.

    مالك ناصر درار- كاتب صحفي

  • Prison

    prison1

     

    Everyone has his own prison

    by Francisco Goya

  • The Sleep of Reason brings forth Monsters

    the-sleep-of-reason-brings-forth-monsters1

    The Sleep of Reason brings forth Monsters

    by Francisco Goya

    1798

Design a site like this with WordPress.com
Get started