Feeds:
Posts
Comments

من قصة (أنا سلطان قانون الوجود) للكاتب الأستاذ يوسف إدريس

والبطل مثل اللا بطل، والميت كالحى، والحى كالميت، المومس كالفاضلة، والحرامى كالشريف، الأمس كالغد .. الأمل كاليأس

إن البطل لا يولد وحده، البطل يخلق .. ولا يمكن لفكرة البطولة أن تترعرع فى جو عام كهذا وحدها، البطولة قيمة ولابد أن توجد وسط محصول وافر من القيم

لا مجد للبطولة، بلا مجد للكرامة، بلا مجد للنبوغ،  وبلا مجد للشرف، بلا مجد للعمل الصالح. وأيضاً لا توجد البطولة بلا وجه عام تلعن فيه اللا بطولة، تجتث كالحشائش الضارة منه وتجتث معها حشائش سامة أخرى كالجبن كالتفاهة كالنفاق كالكذب

أما حين (ينجح) الجميع، المجتهد والغشاش والمزور والأبله والنابغ، حين يصبح لا فرق ، لا أعلى ولا أسفل، لا أرفع ولا أحط

حين تمضى الحياة بامتحان لا يرسب فيه أحد، ولا يتفوق أحد، ولا يفصل أحد .. حين يحدث هذا … ماذا يبقى من الانسان

You always won, everytime you placed a bet
You’re still damn good, no one’s gotten to you yet
Everytime they were sure they had you caught
You were quicker than they thought
You’d just turn your back and walk
You always said, the cards would never do you wrong

The trick you said was never play the game too long
A gambler’s share, the only risk that you would take
The only loss you could forsake
The only bluff you couldn’t fake

And you’re still the same
I caught up with you yesterday
Moving game to game
No one standing in your way

Turning on the charm

Long enough to get you by
You’re still the same
You still aim high

There you stood, everybody watched you play
I just turned and walked away
I had nothing left to say

‘Cause you’re still the same
You’re still the same
Moving game to game
Some things never change
You’re still the same

نوبة رجوع

نوبة رجوع

للكاتبة أهداف سويف

جريدة الشروق – الأربعاء 29 سبتمبر 2010

فى ساعة متأخرة من مساء الأحد 27 سبتمبر عام 1970، وبعد انتهاء المؤتمر الذى دعا إليه الملوك والرؤساء العرب، خرج الرئيس جمال عبدالناصر إلى شرفة الجناح الذى شغله عدة ليالٍ فى الدور الثالث عشر فى فندق هيلتون النيل. وقف يتأمل النهر وأنوار كوبرى قصر النيل والجزيرة تتلألأ فى مياهه. ويحكى الرواة أنه التفت مبتسما متعجبا إلى السيد عبدالمجيد فريد، سكرتير عام الرئاسة، الواقف إلى جواره وقال: «أنا ازاى ماشفتش المنظر الرائع ده قبل كده؟ شايف؟ ده أنا مدفون بالحيا هناك فى مصر الجديدة!» ومع ذلك حين علم ــ فى الدقائق التالية ــ أن العقيد معمر القذافى، كى لا يزعجه برسميات الوداع، غادر إلى المطار تاركا تحياته وتهانيه للرئيس، أمر عبدالناصر باستبقاء طائرة القذافى، وذهب إلى المطار ليودعه، قائلا لهيئة مكتبه «لم تعد لى ضرورة هنا، سأنام الليلة فى بيتى»

والمتأمل للفصل الأخير فى حياة عبدالناصر يرى عددا من السمات الشخصية التى أسهمت فى تكوين ذلك الحضور الغريب للرجل ــ حضورا نراه يزداد ترسخا وازدهارا حتى صار من حقنا، وقد مرت أربعون سنة على رحيله، أن نصفه بـ«الأسطورى». ففى المشهد أعلاه نجد الرئيس كالقروى، أو كواحد من عامة شعبه، لم يتح له من قبل أن يرى النيل هكذا من علٍ، ونجده شفافا كالطفل، لا يجد حرجا فى التعبير عن جدة الخبرة وعجبه لها، ونجده كالفنان أو العاشق، مفتوحا، متأثرا بالجمال، كاشفا صدره للحظة إضاءة روحانية ــ ثم تأتى تذكرة بسيطة كان من السهل تجاهلها، فلا يتجاهلها، ونجده رجل سياسة ومضيفا يتوجه للمطار ليودع القذافى ويشكره، ونجده فى نفس اللحظة زوجا وأبا ورب أسرة، يولى ظهره لمنظر النيل الخلاب، مفضلا المبيت مع أهله

والمشهد بطبيعة الحال متلون برومانسية يسبغها عليه موقعنا منه، فنحن نعلم ما تجهله الشخصيات المتحركة على المسرح أمامنا: نعلم أن البطل جريح، بل مصاب فى مقتل، يعيش لحظاته الأخيرة دون أن يدرى، نعلم ما آل إليه مريده، العقيد الشاب الذى تصرف تلك الليلة بمحبة وحساسية مفرطة كان أثرها أن ينام الرئيس ليلته الأخيرة فى بيته، نعلم أن اللحظة آتية، مسرعة، حين ستقف زوجته وبناته فى نافذة المبنى المجاور ليشهدن موكب جنازته على خلفية نفس هذا المنظر الذى يأسره الآن، وحين يصل جثمانه إلى منتصف كوبرى قصر النيل ستتهاوى السيدة زوجته مغشيا عليها

وشخصية السيدة تحية كاظم، زوجة الرئيس، تضيف بعدا أساسيا لأسطورة البطل (بالرغم من ــ أو ربما بسبب ــ زهدها فى الأضواء وفى أى موقع صدارى) فغالبا ما ندرك البطل ونشعر به فى لحظاته الإنسانية من خلال امرأة (أم أو أخت أو حبيبة أو زوجة) تحبه، تجسد أعمالها وأحاسيسها مشاعر المشاهد وتوجهها. وفى هذا المشهد الأخير نلمح السيدة تحية ــ ومن خلالها زوجها ــ لمحات خاطفة حميمة مؤثرة. نراها تستقبله عند عودته من توديع بعض ضيوفه صباح الإثنين 28 فترصد أنه يستعمل المصعد بدلا من السلم كما تعود، وحين يعود مرة أخرى (أخيرة) فى العصر، بعد أن ودع آخر الضيوف، تدخل غرفته لتسأله متى يحب أن يتناولوا الغداء، وحين يجيب بأنه لا يظن أنه يستطيع ان يأكل أى شىء ويرتدى البيجامة ويرقد على الفراش تطلب الطبيب. وها هى ــ يطلب منها الطبيب إعداد كوب من العصير للرئيس ــ ها هى تذهب وتعود بكوبين: أحدهما من عصير الليمون والثانى من البرتقال. تخدمه بيدها. تحاول أن تلبى كل ما يمكن أن يطلب، أن تستحضر كل ما يمكن أن يأتى بفائدة. يتجمع الأطباء حول الرئيس فتخرج من الغرفة، ثم يجدها أحدهم تقف خلف الباب: زوجها لا يجد من اللائق أن تكون فى غرفة نومه فى وجود رجال آخرين، لذا فهى لا تدخل، لكنها لا تقوى على الابتعاد. وجودها فى الصورة مكمل للبطل، هذه الزوجة التى تحيطه وتدعمه وتبدد وحشته بالأبناء والأحفاد، التى تنتظره وترعاه وتراعيه وتحترمه وتخاف عليه. نتماهى معها فنراه بعيونها اليقظة المحبة. أجفل من تخيل لحظات دخولها الغرفة

هذا الفصل الأخير فى حياة عبدالناصر يبدأ يوم الجمعة 18 سبتمبر، حين يغطى دخان البارود مدينة عمان، وتشتعل المعارك فى الطرقات بين قوات الجيش الأردنى ومنظمة التحرير الفلسطينية، ويستنجد ياسر عرفات، رئيس منظمة التحرير، بعبدالناصر ليمنع تصفية المقاومة الفلسطينية فيقطع الرئيس إجازة قصيرة فى مرسى مطروح قام بها بأمر من أطبائه، ويعود إلى القاهرة ليجسد سمات الشخصية العامة للبطل: هو من يلجأ إليه الغير فى الشدائد فيغيثهم، وهو من يضع احتياجات الغير فوق احتياجاته، وهو من يستطيع تحريك القادة وتأليف الخصوم، فحين نقرأ قائمة الحضور فى تلك القمة العربية ــ وبالذات بما نعرفه اليوم عنهم ــ نفهم ونقدر كم الدبلوماسية وقوة التأثير التى نجحت فى تفعيل البعض وتحييد البعض الآخر حتى انتهى المؤتمر إلى قراراته المرجوة. ولو كان فظا غليظ القلب لانفضوا من حوله ولانتهت المقاومة الفلسطينية فعلا فى ذلك الأيلول الأسود. نراه رئيس دولة وزعيم أمة وأخا ومضيفا، يودع ضيوفه واحدا فواحدا فى مطار القاهرة، ومرة أخرى تشى التفاصيل الصغيرة بجرحه وبالجهد الذى يبذله ليتجاوزه: العرق الذى يتصبب منه عند توديع أمير الكويت، السيارة التى يطلب أن تأتيه بدلا من أن يمشى إليها

البطل له نفس كبيرة قوية، لكنه لا يعطيها أهمية، بل قل إن نفسه عنده هى مجمل ما يقوم به للآخرين، فيلتفت إليها فقط فى الوقت الضائع، يعطيها ما تحتاج بالكاد لكى تستمر فى البذل والعطاء. ها هو فى البيت مع الأطباء فى ساعته الأخيرة، حرب الاستنزاف دائرة والجيش يعاد بناؤه والأسطول السادس يناور فى المتوسط وهو مكتمل الهدوء، يصر على رغبته فى زيارة الجبهة فى المساء، ويحذر الأطباء من محاولة استبقائه فى الفراش فعليه أعمال كثيرة فى الأيام المقبلة. يستمع إلى موجز الأنباء فى الخامسة ويعلق: «نيكسون عامل سيرك فى نابولى»، ويطمئن طبيبه: «مافيش حاجة. أنا كويس دلوقتى»

هناك رأى يختزل إرث عبدالناصر فى النكسة ويقول إن كل ما نحن فيه من آثارها، ولا أظن أن هذا وصف دقيق لحالتنا، فنحن نعيش آثار 1967 كما شكلتها سياسات من أداروا البلاد بعد رحيل عبدالناصر. الدلائل فى سنواته الثلاث الأخيرة كانت أنه استوعب دروسا وابتعد عن سياسات يعتبرها الكثيرون سبب نكسة67. والواقع أيضا يشهد بأن زعامته لم تهتز، فنراه، للمرة الأخيرة، يلم شمل العرب، ويوحد صفوفهم، ويرشد المقاومة الفلسطينية، ويحاول التفاهم مع الولايات المتحدة وبريطانيا. وربما لو لم يرحل لأخذت هزيمة 67 حجمها كهزيمة عسكرية عانيناها ثم تخطيناها، بدلا من كارثة وجودية تحتم التحول التام فى جميع توجهاتنا. فى خطابه فى جامعة القاهرة فى 1970 قال الرئيس إنه لو كان استرداد سيناء هو المسألة لكانت سهلة، نمتثل لشروط أمريكا وإسرائيل ونتخلى عن الالتزام العربى، ولخص الاختيار المطلوب منا مستعملا تعبير هامليت الشهير: أن «نكون أو لا نكون». والأيام أثبتت صحة هذا التحليل: فقد عادت لنا سيناء (بشكل ما) ــ وبتنا اليوم فى خطر حقيقى من أن يندثر عالمنا. من يصدق الكم من ثوابتنا ومعطياتنا التى تختل اليوم أمام عيوننا، تختل وتهتز وتخفت حتى لا نكاد نراها؟ من يصدق أن موارد مصر توظف لأعدائها، والقدس يتم تغيير ملامحها، وأن النيل نفسه، الذى تلألأ فى عينيه فى ليلة رحيله، بات فى خطر. فى خطر لأن حكومات بلادنا المتتالية بذرت ذلك الرصيد من الود والمصالح المشتركة الذى بنته سياسات الزعيم والتى كانت جزءا من إرثه الذى يبدد

أترك لغيرى أن يقيم إرث عبدالناصر فى السياسة أو فى التنمية أو غيرهما. معنية أنا بإرثه المعنوى ــ ببلورته للبطل، بتجسيده لتلك الملامح التى يصرح هو ببعضها حين يقول، وهو صادق، «رئيس الجمهورية بتاعكم ماحيلتوش حاجة»، أو حين يؤكد، وقت عدوان 1956، «أنا معاكم هنا فى القاهرة، أولادى معاكم هنا فى القاهرة، ماطلعتهمش برة»، أو التى يحكيها الغير، كعشائه المفضل من الجبن الأبيض، أو قمصانه المصنوعة فى مصر التى لم يحد عنها فى حياته، تلك الملامح «العادية» التى إذا تنصهر مع غير العادى فيه ــ رؤيته وقامته وموقعه وفاعليته وتأثيره وكاريزمته، وكلها على مستوى ملحمى ــ تصنع البطل

الكمال لله وحده. لن تجده فى سعد زغلول أو أحمد عرابى أو محمد عبده أو أحمس أو حتى أوزير الذى أخطأ ليس مرة بل مرتين فى انسياقه وراء أخيه الخبيث واطمئنانه له. ولن تجده فى عبدالناصر. لكنك ستجد عنده إرثا تركه لنا، ولا يقدر أى نظام، أو أى إعلام، أو أية قوة عالمية أن تبدده أو تدمره: ترك لنا نفسه، محبة ضاربة فى القلوب، ووجودا راسخا فى المخيلة. أضاف لتراثنا «جمال عبدالناصر»، أضاف «الريس» بطلا جديدا فى منظومة شخصيات مصر الفذة، نستمع لسيرته، نحبه ونشفق على آلامه، ترتفع قلوبنا لنصره وتتهاوى لهزيمته، نفخر بإنجازاته ونود لو مددنا يدنا لنمسك بيده، نحزن عليه ونتعظ ونعتبر من أخطائه، نعز أهله لأجل خاطره الغالى، نقتدى به ونترحم عليه ونرفع رءوسنا ونمشى على ما نختاره نحن من طريقه

أبصرتك اليوم تختالين وتتألقين كزهرة لوتس رقيقة تتهادى فوق مياه النيل .. تمتد جذورك ليس لأعماقه بل لأعماق قلبى ولا يبدو منها إلا وجه ألفته وأحببته … وجه مشرق كألف شمس ومضىء كألف قمر .. كدنيا لى أعيشها بمفردى ولا يعرف مداها غيرى ..وجه يطل من الروح وإلى الروح

لم أكن مدركاً كم  العشق أوجدته بداخلى ولا كم الحنين إليك حتى سلمت عليك … فقد وجدت العاشق بداخلى ينظر إليك كأنك حلماً يمر أمامه ويقول إنه مجرد حلم .. حتى سمعت صوتك .. صوتك المحبوب إلى قلبى قبل أذنى .. فقمت .. قمت أتلمس وجودك حقيقة وليس من عادتى أن أقوم أبداً لأسلم على أحد حتى يأتينى  إلا أنت .. قمت .. وأتيتك أنا .. أمد خطوتى لأرى هل أنت حقيقة أم خيال .. وحين نظرت إليك لم أدر ما الذى أوحشنى فيك أكثر .. عينيك أم شعرك أم وجهك كله .. لمسة يديك أم روحى تسكن إليك ولم تكن أبداً معى

رأيت فرحتى فى جبينك، ورأيت حزنى يسكن وجهى ولا تكاد كلماتى تبين … وشعرت بقلبى يود أن يصرخ قائلاً أحضنها .. ضمها إليك ولو استنكرت الدنيا كلها ذلك .. أروينى من وجودها لعلى أرتاح، أرحنى منك ومن فراغك واملأنى بها ومن وجودها  .. فقبضت عليه داخل أسوار عقلى .. وانتفض هو وارتعش حتى سرت رعشته فى جسدى كله كسريان الماء فى الأرض العطشى .. تود أن تحصل عليه كله وأبداً لا تطاله كله

ثم غبت فى لحظة .. كما أشرقت فى لحظة .. تماماً كالشهاب يمر بالسماء فينير ظلام ليلها وتتبعه العين معجبة ومتعجبة ثم ينحسر عنها وكأنه حلم يحرم أن يدوم. وفقت من حلم ليلة صيف ..قصير كليل الصيف .. فقت .. ووجدت يدى ترتعش .. هل هذه يدها التى لمستها، هل هذه يدها التى من أجلها حرمت على يدى أن تلمس غيرها .. ولا تتمنى غيرها .. هل هذه هى اليد الرقيقة الصغيرة التى يمكنها أن تقيم عودى وتحيى فؤادى؟ هل هذه هى اليد التى أود وأحب وأتمنى أن تمسح وجهى بطهرها؟ … لماذا أحلامنا دائماً حلوة قصيرة وواقعنا طويل ومر .. ولماذا أعيش بالذكريات وترفضنى الأيام

ونظرت للمرآة .. لأراك مرة أخرى .. نعم .. فصورتك مازالت منعكسة فى عيونى كضوء الشمس يظل منطبعاً على العين ولو بعدت عنه .. وضوؤك يطول بقاؤه وجنتك يمتد رجاؤها ولو بعد حين، فتحيل ليلى نهاراً وصحرائى واحة وبستاناً .. وقبلت يدى .. قبلتها بعد أن سلمت عليك .. وربما وددت أن أقبل عينيك بعينيى أنا .. وأمد يدى خجلى تحضن خديك الرقيقين. وتذكرت كيف أبعدت نفسى بعيداً عنك وأنا أرى قلبى يمتد ليحضنك ولا يبتعد أبداً. وتمنيت أن أشكوك البعد وقد صرعنى، وأشكوك الدمع وقد جفانى .. أشكوك أنت وليس عندى، بعدك، أنت

وفقت .. وكنت كما الأب يحب ابنته حباً ليس كأى حب ويسلمها للدنيا .. لدنياها .. تعيشها بفكرها وذكرياتها هى .. فقط يرقبها من بعيد .. يرضى من ابنته بالنظرة تقول له أنا هنا .. ويرضى منه أباً بالرعاية يقول لها أنا هنا .. وفقت .. لأكمل دوراً كتبته على الأقدار، دوراً أكمل به رحلة الأيام وأنا أحملك أجمل ما فى الأحلام

حبيبتى .. حلمى .. إنى جد أهواك

إنى جد أهواك وإن بقيت حلماً

فالحلم يبقى دائماً وإن انتهت الأيام، وجنتك يمتد رجاؤها وإن فنيت الدنيا

يبدو أن هناك حداً فاصلاً بين الحزن واليأس

هذا الحد هو الدموع

فكلما كنت حزيناً، وجدت الدموع طريقها إلى قلبك وعينيك

فالبكاء، يجيىء أملاً فى حل أو استدراراً لأمل، أو رجاء إلى الذى خلقنا أن يهدينا للحل أو بالحل ويريحنا ولو ساعة من ألم مستمر أضاع منا حتى الإحساس بالألم

أما اليأس، وبرغم قسوته، فلا تنفع فيه دموع .. إنه حد اللا عودة، حد الانتهاء .. واللا انتماء

الذى لا تنقذنا منه إلا ضحكة من القلب يزرعها بداخلنا من نحب .. ضحكة بريئة، تحيى الأرض الموات، وتنقذ الروح من براثن الجحيم

وإننى الآن لا أبكى .. ولا تدمع عيناى، فقد عبرت الحد

وأقف منتظراً لتلك الضحكة من القلب .. تزرعها بداخلى من أحب؟


ما تحته خط كلمات من قصة (أمه) للكاتب الأستاذ يوسف إدريس

فى ليلة شتاء وجدها

ثالث شجرة قبل النفق وجدها

واحدة من أشجار (أم الشعور) القائمة على جسر النيل عند نهاية شارع قصر العينى

كان قد طفش

مرة أخرى طفش

جرب عربات القطار القديمة المركونة صدئة على القضبان لا تستعمل

وجرب أسفل عربات النقل والفجوات الكائنة فى سور فم الخليج والمقابر والخرائب وحظائر المواشى، وأشياء، وأماكن كثيرة جربها، وكان البشر يطاردونه، كما يطارد الكلب المسعور أو الأجرب

كان طفش

منذ أن طرده زوج أمه وهو يطفش

كان يحب أمه، وكانت أمه تحبه، وأبداً لم ير أباه، إلى أن جاء ذلك الرجل وبدأت أمه تبدو ضعيفة لا حول لها ولا قوة أمامه

هكذا أحس وظل يحس، كل يوم قلب أمه عنه يتباعد وناحية الرجل ونزواته العارمة يقترب ويتشكل ويستجيب ……… حتى صحا يوماً فوجد الرجل قد أخذ أمه تماماً مثلما أخذ الموت أباه. وحين أثمر الزواج الجديد طفلاً .. أدرك أن الشعرة التى كانت تربطه بذلك البيت (الحجرة) قد انقطعت وأجبره الرجل على ترك المدرسة والعمل كصبى نجار . واستغاث بالأم مستنجداً، ولم يفاجأ أبداً وهى تصيح فيه صارخة طالبة منه أن يخرس حتى لا يوقظ الرضيع. ومالها النجارة؟! على الأقل تعلمك يا ابن الكلب حرفة. ابن الكلب يا أمى. أصبح أبى هو الكلب … دامع العين قبل … ولكن النجار كان قاسياً وكان هو كثير السرحان والتوهان، وبالشاكوش أحياناً وبفردة القبقاب ومعه أقبح الشتائم كان يضربه

وطفش

صاحب أولاداً من جامعى الأعقاب والمتسولين، وعمل صبياً فى محلات

ومرة أخرى طفش

……………………..

المشكلة فى الليل والمأوى

وفى ليلة شتاء وجدها ..

الشجرة جذعها من جذور ولهذا يسمونها (أم الشعور) فجذورها فى الهواء، تلتحم معاً وتجف ملتحمة وتصنع ساقاً وجذعاً، تتولى عشرات السنين تضخيمه وتكبيره ليتحمل عبء الشجرة المهول. ولأن ساقها جذور متلاصقة فهى لا تكون جذعاً مستديراً مصمتاً، ولكن يظل فى الجذع فجوات هى تلك المسافات التى كانت تفصل الجذور. فجوات كبيرة وصغيرة، مفتوحة من الناحيتين ومغلقة أحياناً صانعة عشاً مسقوفاً ذا فتحة واحدة

ذات ليلة، وهو سائر بائس ولكن غير باك، فحين يصبح البؤس هو القاعدة اليومية الليلية التى لا تتغير لا يعود الانسان يبكى بؤساً، فالبكاء، يجىء أملاً فى حل أو استدراراً لأمل، أو رجاء إلى الذى خلقنا أن يهدينا للحل أو بالحل ويريحنا ولو ساعة من ألم مستمر أضاع منا حتى الاحساس بالألم

كان الليل قد بدأ يمطر، ثم بغزارة راحت السماء تصب سيولاً تفرغ الشوارع من الناس والدنيا من الونس وتخلق فى النفس شعوراً قوياً بالخوف

ولجأ إلى الشجرة يحتمى من السيول التى بللته حتى وصلت لنخاع عظمه، وعلى الضوء القادم من عامود نور ساطع الضوء، رأى الفتحة واقترب، وبعينيه راح يتفحصها واستغرب حين وجد لها عمقاً وكأنها كهف

دخل

وكأنه إلى سرداب سعادة دخل. فمجرد إحساسه أن قذائف الأمطار وسياخها المائية قد كفت عن الدق فوق رأسه واختراق أسماله، وأنه قد أصبح فى مأمن، مجرد إحساسه بهذا، فرحة كبرى غمرته، وكأنه الصعلوك قد أهدته السماء قصراً من عجب

………………………….

ومن فرط سعادته راح يقاوم الخدر الذى بدأ يدب فى جسده ويقوده إذا استسلم إلى نوم ما ذاقه فى عمره أبداً. إنه هنا ليس فى ملك أحد كى يطارده أحد، وليس قريباً من مخزن أو دكان ليأخذوه بالشبهة، ولا عسكرى يستطيع أن يراه ولا أنس ولا جن أو بشر. راح يقاوم حتى يستمتع بشىء حرم منه على الدوام منذ أن كان له بيت وكان له أب وكانت له أم حنون يجد فى حضنها الأمان والدفء والحماية من كل شرور البشر

يقاوم الخدر المؤدى حتماً إلى النوم. بإرادته يقاوم ومعه البرد الشديد يساعده، وكلما أحس بالدنيا خارج الكهف ترعد وتبرق والمطر بإلحاح ينهمر، وأحس بنفسه محمياً بالشجرة العجوز وحضنها عن هذا كله، كما أحس بشعور الناجى من غرق، المحمى فى قلعة حصينة، حولها وحوش الدنيا كلها تعوى وتتلمظ، وهو يخرج لها لسانه اطمئناناً وتأكداً أن أنيابها تماماً بعيدة عنه وأن زئيرها، زئير العاجز أن يناله، وأن الدنيا أمان مبطنة بالقطيفة، وقطيفتها الزغبية النباتية أصبحت تحنو عليه، ويسرى إليه منها دفء لا يعرف مصدره

وصحا

فى الضحى صحا

ظل يحدق طويلاً من خلال فتحة الشجرة إلى المارة والعربات ويجتر نصف نائم، عمره كله، حتى يتذكر اللحظة التى دلف فيها إلى مثواه الجديد ذاك. وعمره كله كوم وليلة الأمس وحدها كومة أخرى وثمة فاصل حاد باتر بينهما

…………………………………………….

أحس، قرب الفجر أن ثمة دفئاً ما قد بدأ يشمله ….. يحس بالدفء ملموساً لا يعرف مصدره، فقط حين – بحكم العادة – ملس على جدار الشجرة الداخلى، أحس أن الحرارة تنبعث منه. وخاف، حتى كادت الرعشة، رعشة الرعب من هذا الدفء الغريب المجهول، تعاوده

لابد أنه خرف أو بدأ يخرف، فقد لمعت فى ذهنه الطفولى فكرة أن الشجرة العجوز قد بدأت تدفئه، وتفعل مثلما تفعل أى أم حين ينكمش ابنها فى حضنها وتحس أنه بردان، فتدفئه .. وتخريف أو لا تخريف، أعجبه الخاطر تماماً واستراح حتى كفت أسنانه عن اصطكاكها، وأطرافه عن الرعشة، ووضع رقبته تحت ذقنه ثم دفن رقبته بين ساقيه وكأنه يتخذ وضع الوليد فى بطن أمه

ونام

وكما انتمى للشجرة تماماً وأصبحت ملجأه وملاذه من العالم الخارجى الشرير، حتى أصبح يأوى إليها فى عز النهار هرباً من القيظ حين جاء الربيع وجاء معه الحر، فوجىء ذات يوم وكأن الشجرة كانت ضائعة هى الأخرى، وبلا قريب مثله، وبدا كما لو كانت فجوتها تتحور لتأخذ شكل جسده، بل فوجىء ذات يوم بعرق داخلى منها يبرز ويمتد إلى الخارج من فتحتها ويواليه بالطبطبة وبالسقيا حتى لفى أسابيع قليلة يكبر ويكاد يملأ فتحة الفجوة ويصنع لها باباً يكاد يخفى الفتحة، بحيث لم يعد يعرف مكانها سواه

ودون أن يدرك هو ما يحدث، وبالطبع دون أن تدرك الشجرة، بدأت علاقة أكبر من مجرد الانتماء، والحنان المتبادل، والبرودة تغمره بها صيفاً، والدفء تغطيه به شتاء

أحبها أكثر مما أحب أمه، لقد كانت الحضن والبيت والظليلة والعائلة وكل ما يمت إليه فى الدنيا

ولا يدرى كم من الزمن مضى، عام أو عشرة أعوام، فالزمن كان قد توقف به عند اللحظة التى اكتشف فيها أم الشعور، تلك التى دبت الحياة فى كل أنحائها تماماً واخضر كل مكان متخشب فيها، ورغم أنه قد وفق إلى صنعة وأصبح صبياً فى محل دوكو، ويكسب، إلا أنه لم يستطع أن ينتزع نفسه منها، ومن جوفها الحضن

ولكن شيئاً فشيئاً بدأ يحس أن الفجوة تضيق عليه، إذ كان – دون أن يلحظ – قد كبر، وكبرت معه سيقانه وأذرعه حتى جاء اليوم الذى لم يعد يقدر أن يحشر نفسه داخلها

وهكذا الدنيا، فقد كان عليه ذات يوم أن يجمع حوائجه التى خبأها فى ثنايات فجوتها، ويودع الخن الذى أصبح من الداخل أخضر كله، ويذهب ليقاسم زميله فى المحل، وصديقه، الحجرة فوق السطح التى كان يقطنها الصديق وحده

وليال طويلة قضاها لا يعرف كيف ينام على فراش وهو الذى تعود على حضنها الحى، وعلى وضعه الجنبى المريح داخلها

ولكن الأيام تمضى، ويتعود الرقاد فوق فراش، ويقارب سن البلوغ … ويلهيه العمل الشاق طوال النهار والسهر الطويل مع الصحاب والشلة حتى نسيها، بل نسى الشارع كله وقد انتقل بعمله وسكناه إلى شبرا

وذات يوم أرسله الأسطى فى مشوار لفم الخليج

وفجأة وجد نفسه يقفز من الأوتوبيس عند نهاية قصر العينى، ويسرع إليها مشدوهاً يرقبها

كانت أوراقها الخضراء كلها قد جفت وأغصانها الجديدة والقديمة تخشبت وبابها النباتى اندثر

كما لو كانت قد ماتت

وأحس بغصة ما قبل البكاء

وبكى

أمه

اليوم الأول

وارتحلت .. من الدنيا أنكرها

ارتحلت .. وحبك يجرى معناه فى كيانى ولم ينطقه لسانى

ارتحلت .. ولم أدر هل ارتحلت عنك أم ارتحلت معك

اليوم الثانى

أجالس زملائى وأصدقائى وأنت معنا .. تشاركينهم فكرى .. فأحادثهم وأهمس لك

يرون عينى تبصرهم، لكنها ليست لهم .. يسمعون لسانى ينطق لهم .. وأسمعه يناديك

وأتعجل القيام حتى تنفردى بى وأكون لك .. أرتحل بكيانى تسبقنى روحى إلى ذكريات جمعتنا .. وفرقتها الأيام

اليوم الثالث

بينى وبينك اليوم موعد جديد، كعادتى كل يوم .. أواعدك وأصحو أناجيك كما لو كنت أكمل حلماً بدأته من الليل، ولكن أى ليل؟! .. لقد امتد الحلم، به أصبح وأمسى

ويبدأ موعدى معك من حيث انتهيت فلا يكون ليومى شاغل ولا لليلى سامر إلا منك وبك

اليوم الرابع

وأكمل المشوار لكن القلب عليل والطريق طويل .. أسيره وقد ناءت أكتافى بالذكريات، لكنى لم ولن أضعها ولا أطرح منها ولا ذكرى جانباً، فلست بهاجر ذكراك وإن كانت مرة .. فمن يهجر المرة، يهجر الحلوة  .. ولست بهاجر أبداً فكلتاهما على لسانى أستعين بهما يبدلان طعم الأيام فلا أمّل ولا أكّل أشعر بك

اليوم الخامس

تجرأت اليوم ونظرت للدنيا .. لكننى لم أجدها، غابت عن عيونى، وبقيت أنت بأنهارك وأشجارك، بورودك وثمارك .. بقيت أنت بسمائك وأرضك .. بليلك ونهارك

وكرهت جرأتى تلك .. كرهتها يوم أن حاولت أن أجد لى دنيا غيرك

اليوم السادس

حبيبتى .. قرأت يوماً إن إيناس الخائف مقدم على إطعام الجائع

وإننى خائف .. فمتى آنس بك

خائف أن أتبدل وأرضى بالقليل .. أتبدل وأرضى بالذى هو أدنى

خائف من الليل ليس فيه قمرى .. ومن النهار ليست فيه شمسى

خائف من الطريق – يطول أو يقصر – وليست فيه إلا خطوتى

اليوم السابع

وددت أن أخبرك يوم الرحيل أننى قد غفرت لك .. فالحب عندى هو شعور الغفران الممتد إلى ما لا نهاية

فهلا غفرت أنت لى حباً ممتداً إلى ما لا نهاية .. هلا غفرت لى كونك الغاية .. والنهاية

أنا شاب لكن عمرى ولا ألف عام

وحيد ولكن بين ضلوعى زحام

خايف ولكن خوفى منى أنا

أخرس ولكن قلبى مليان كلام

عجبى

Spiritual Story by Unknown

“You have hardened”, said the flower, bending her petals downward toward the half stone at her roots. “These rains should have softened you, made you more fertile and receptive to the seeds of the fields; but no. You have accumulated minerals and have become more silent and full of calcium. Why do you stay here? Why do you resist the brook that gives us water?”

The stone said nothing.

A number of clouds passed by, the sun set and the night arrived with an immense bronze-coloured freckled moon with acne scars upon her worn face and in this manner reflected down upon the silent stone which still had not fallen asleep. The flower, by now, had tucked-in her petals and slept profoundly, and at this time the stone began to answer:

“I stay here because your roots have made me yours. I stay here because it is no longer about my feeling the earth rather because I have become part of that which functions as a support of your stem which resists the wind and the rain. Everything changes, my sweet flower”, said the stone, “but I stay here because love is that microscopic space between your feet and my salted skin. You would only be able to feel it if destiny were ever to separate the two of us.”

The moon followed the fade of the stars. Dawn gave a yawn as the sun began to burn its horizon on the lower lip of the mouth of a new day. The flower awoke and extended her beautiful petals. “Good morning”, she said, “I dreamt that you were singing to me. How foolish of me, don’t you think?”

The stone said nothing.

www.spiritual-short-stories.com

حبك

ماذا جنيت … حتى أرى عينيك ؟

كل ما عرفته يبدأ صغيراً ثم يكبر كالطفل الوليد .. أو كبيراً ثم يتضاءل، لا فرق فى ذلك بين حزن أو فراق أو حتى الموت … إلا حبك .. بدأ كبيراً وظل كبيراً حتى أضحى كشجرة وارفة الأوراق غنية الثمار، ولم أكن أنا إلا فرعاً صغيراً أحب أن ينتمى إليها .. وللعجب كانت بذرتها من الله رعاها كيفما شاء سبحانه وكأنها من أشجار الجنة … فلم تعرف الرغبة أو الهوى

ياما أيام مرت على كانت فرحتى الوحيدة -فى لحظة تعبى – إنى أسند ظهرى لجدارك .. وأنساها وأرتاح

كنت أحب أن أتطلع إليك لأرى روحى متمثلة فيك .. منطلقة .. شقية .. عفوية … شابة .. تنطلق لآفاق رحبة لا تحدها قيود، فهل علمت أحداً رأى روحه بعينيه مثلى .. وعاش بها ومعها؟

كنت أنت الحقيقة الوحيدة فى عالم الزيف الذى أعيشه … ولم تكونى أبداً غريبة عنى .. بل كنت منى

كنت أرى الحزن يسكن جفونك لكننى دوماً كنت موقناً أن بريق عينيك سيغطى على أى شىء يبعدك عن نفسك، ولهذا أحببتك أكثر .. لأنك علمتينى كيف أحب الحياة

احتجت إلى 35 عاماً حتى أعرفك .. فهل ياترى سيمهلنى عمرى 35 عاماً أخرى حتى أنساك؟

فيه ناس بتشوفها العين وبس وناس بتعيش جوه القلوب وتهواها الروح ودول بيفضلوا جوانا ولو ماشفتهمش عين .. هم أعز الناس .. اللى بيخلونا عايشين

اسوأ أنواع الحب .. وأقساها على الروح .. أن تعيش من تحب

Older Posts »

Follow

Get every new post delivered to your Inbox.